القراءة : في الشواذ قراءة ابن عباس وقتادة والضحاك : ( وإنه لعلم ) بفتح
العين واللام . أي إمارة وعلامة .
المعنى : ثم رجع سبحانه إلى ذكر عيسى عليه السلام فقال : ( وإنه لعلم للساعة )
يعني أن نزول عيسى عليه السلام من أشراط الساعة ، يعلم بها قربها . ( فلا تمترن بها ) أي
بالساعة فلا تكذبوا بها ، ولا تشكوا فيها ، عن ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك
والسدي . وقال ابن جريج : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول :
سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( ينزل ( 1 ) عيسى بن مريم ، فيقول أميرهم : تعال صل
بنا . فيقول : لا إن بعضكم على بعض أمراء ، تكرمة من الله لهذه الأمة ) . أورده
مسلم في الصحيح . وفي حديث آخر : ( كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم
منكم ) . وقيل . إن الهاء في قوله ( وإنه ) يعود إلى القرآن ، ومعناه : إن القرآن
لدلالة على قيام الساعة والبعث يعلم به ذلك ، عن الحسن . وقيل : معناه أن القرآن
لدليل الساعة ، لأنه آخر الكتب ، أنزل على آخر الأنبياء ، عن أبي مسلم .
وقوله : ( واتبعوني هذا صراط مستقيم ) معناه : واتبعوني فيما آمركم به هذا
الذي أنا عليه طريق واضح قيم . ( ولا يصدنكم الشيطان ) أي ولا يصرفنكم الشيطان
بوساوسه عن دين الله ( إنه لكم عدو مبين ) بين العداوة ، يدعوكم إلى الضلال الذي
هو سبب هلاككم . ثم أخبر سبحانه عن حال عيسى عليه السلام حين بعثه الله نبيا فقال :
( ولما جاء عيسى بالبينات ) أي بالمعجزات الدالة على نبوته . وقيل : بالإنجيل ، عن
قتادة ( قال ) لهم ( قد جئتكم بالحكمة ) أي بالنبوة ، عن عطاء . وقيل : بالعلم
بالتوحيد ، والعدل والشرائع . ( ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه ) قيل : إن
المعنى كل الذي تختلفون فيه ، كقول لبيد : ( أو يخترم بعض النفوس حمامها ) ( 2 ) أي
كل النفوس ، وكقول القطامي :
قد يدرك المتأني بعض حاجته ، وقد يكون من المستعجل الزلل
أي كل حاجته ، عن أبي عبيدة . قال الزجاج : والصحيح أن البعض لا يكون
هامش
( 1 ) وفي الحجري بدل ينزل : ( كيف بكم إذا نزل ) .
( 2 ) أوله : ( تراك أمكنة إذا لم أرضها ) . أي : إني أترك أمكنة إذا لم أرضها إلا أن يأخذ الموت
نفسي ، فلا يمكنها البراح .