على دين واحد ، لميلهم إلى الدنيا ، وحرصهم عليها ، عن ابن عباس والحسن وقتادة
والسدي . وقيل : معناه ولولا أن يجتمع الناس على اختيار الدنيا على الدين ، عن
ابن زيد . ( لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ) قوله ( لبيوتهم ) بدل
من قوله ( لمن يكفر ) والمعنى : لجعلنا لبيوت من يكفر بالرحمن سقفا من فضة .
فالسقف إذا كان من فضة ، فالحيطان من فضة . وقيل : إن اللام الثانية بمعنى على
فكأنه قال : لجعلنا لمن يكفر بالرحمن على بيوتهم سقفا من فضة . وقال مجاهد : ما
يكون من السماء فهو سقف بالفتح ، وما يكون من البيت فهو سقف بضمتين ، ومنه
قوله : ( وجعلنا السماء سقفا محفوظا ) .
( ومعارج عليها يظهرون ) أي وجعلنا درجا وسلاليم من فضة لتلك السقف ،
عليها يعلون ويصعدون . ( ولبيوتهم أبوابا وسررا ) أي وجعلنا لبيوتهم أبوابا وسررا من
فضة ( عليها ) أي على تلك السرر ( يتكئون وزخرفا ) أي ذهبا ، عن ابن عباس ،
والضحاك ، وقتادة . وهو منصوب بفعل مضمر أي وجعلنا لهم مع ذلك ذهبا . وقيل :
الزخرف النقوش عن الحسن . وقيل : هو الفرش ، ومتاع البيت ، عن ابن زيد .
والمعنى : لأعطي الكافر في الدنيا غاية ما يتمناه فيها ، لقلتها وحقارتها عنده ، ولكنه
سبحانه لم يفعل ذلك لما فيه من المفسدة .
ثم أخبر سبحانه أن جميع ذلك إنما يتمتع به في الدنيا ، فقال : ( وإن كل ذلك
لما متاع الحياة الدنيا ) وقد مر بيانه . ( والآخرة ) أي الجنة الباقية ( عند ربك
للمتقين ) خاصة لهم . قال الحسن : والله لقد مالت الدنيا بأكثر أهلها ، وما فعل
سبحانه ذلك ، فكيف لو فعله ؟ وفي هذه الآية ( 1 ) دلالة على اللطف ، وأنه تعالى لا
يفعل المفسدة ، وما يدعو إلى الكفر . وإذا لم يفعل ما يؤدي إلى الكفر ، فلأن لا
يفعل الكفر ولا يريده أولى . * ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين [ 36 ] * وإنهم
ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون [ 37 ] * حتى إذا جاءنا قال يا ليت
بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين [ 38 ] * ولن ينفعكم اليوم إذ
هامش
( 1 ) وفي المخطوطة : هذه الآيات .