* ( فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون [ 41 ] * أو نرينك الذي وعدناهم فإنا
عليهم مقتدرون [ 42 ] * فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم [ 43 ] *
وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون [ 44 ] * وسئل من أرسلنا من قبلك من
رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون [ 45 ] * .
الاعراب : لما دخل ما على حرف الشرط ، أشبه القسم في التأكيد ، والإيذان
بطلب التصديق ، فدخلت النون في الكلام لذلك ، لأن النون يلزم في جواب
القسم ، ولا يلزم في الجزاء ، لأنه مشبه به .
المعنى : ثم خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( فإما نذهبن بك فإنا منهم
منتقمون ) أي . فإما نتوفينك فإنا منهم منتقمون من أمتك بعدك . ( أو نريك الذي
وعدناهم ) معناه : أو نبقينك ونرينك في حياتك ما وعدناهم من العذاب ( فإنا عليهم
مقتدرون ) أي قادرون على الانتقام منهم ، وعقوبتهم في حياتك ، وبعد وفاتك . قال
الحسن وقتادة : إن الله أكرم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن لم يره تلك النقمة ، ولم ير في أمته إلا ما
قرت به عينه ، وقد كان بعده نقمة شديدة . وقد روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم أري ما تلقى أمته
بعده ، فما زال منقبضا ، ولم ينبسط ضاحكا ، حتى لقي الله تعالى . وروى جابر بن
عبد الله الأنصاري قال : إني لأدناهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع بمنى ،
حتى قال : ( لا ألفينكم ترجعون بعدي كفارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض ، وأيم الله
لئن فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي تضاربكم ) . ثم التفت إلى خلفه فقال : ( أو
علي ، أو علي ) ، ثلاث مرات فرأينا أن جبرائيل غمزه . فأنزل الله على أثر ذلك :
( فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون ) بعلي بن أبي طالب عليه السلام . وقيل : إن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أري الانتقام منهم ، وهو ما كان من نقمة الله من المشركين يوم بدر ،
بعد أن أخرجوه من مكة ، فقد أسر منهم وقتل ، مع قلة أصحابه ، وضعف منتهم ( 1 ) ،
وكثرة الكفار ، وشدة شوكتهم .
ثم أمره سبحانه بالتمسك بالقرآن فقال : ( فاستمسك بالذي أوحي إليك ) من
هامش
( 1 ) المنة بالضم : القوة ، وبمعنى الضعف أيضا ، فهي من الأضداد .