( لعلهم يرجعون ) أي لعلهم يتوبون ويرجعون عما هم عليه إلى الاقتداء بأبيهم
إبراهيم في توحيد الله تعالى ، كما اقتدى الكفار بآبائهم ، عن الفراء والحسن .
وقيل : لعلهم يرجعون عما هم عليه إلى عبادة الله تعالى . ثم ذكر سبحانه نعمه على
قريش فقال : ( بل متعت هؤلاء وآبائهم ) المشركين بأنفسهم وأموالهم وأنواع النعم ،
ولم أعاجلهم بالعقوبة لكفرهم ( حتى جاءهم الحق ) أي القرآن ، عن السدي .
وقيل : الآيات الدالة على الصدق ( ورسول مبين ) يبين الحق ويظهره ، وهو
محمد صلى الله عليه وآله وسلم . ( ولما جاءهم الحق ) أي القرآن ( قالوا هذا سحر ) أي حيلة خفية
وتمويه ( وإنا به كافرون ) جاحدون لكونه من قبل الله تعالى .
النظم : وجه اتصال قصة إبراهيم عليه السلام بما قبلها : أنه سبحانه لما ذم التقليد ،
وأوجب اتباع الحق والدليل ، أتبعه بذكر إبراهيم الخليل ، حيث اتبع الحجة ،
وأوضح المحجة . وقيل : إنه سبحانه لما ذم التقليد ، وذكر أن الكفار أبوا إلا ذلك ،
ذكر أن تقليد إبراهيم أولى لأنهم من أولاده وذريته ، ويدعون أنهم على طريقته . وإثما
اتصل قوله ( بل متعت هؤلاء وآباءهم ) بما تقدمه من ذكر إعراضهم عن الحجة ،
وتعويلهم على التقليد . فبين سبحانه أنهم أتوا من قبل نفوسهم ، فقد أزيحت علتهم
بأن أمهلوا ومتعوا ، ثم جاءهم الحق فلم يؤمنوا . * ( وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم [ 31 ] * أهم
يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم
فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون
[ 32 ] * ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم
سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون [ 33 ] * ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها
يتكئون [ 34 ] * وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند
ربك للمتقين [ 35 ] * .
القراءة : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر . ( سقفا ) بفتح السين .
تفسير مجمع البيان — صفحة 77
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٧٧