القريتين الوليد بن المغيرة من مكة ، وأبا مسعود عروة بن مسعود الثقفي من الطائف ،
عن قتادة . وقيل : عتبة بن أبي ربيعة من مكة ، وابن عبد يا ليل من الطائف ، عن
مجاهد . وقيل : الوليد بن المغيرة من مكة ، وحبيب بن عمر الثقفي من الطائف ، عن
ابن عباس . وإنما قالوا ذلك لأن الرجلين كانا عظيمي قومهما ، وذوي الأموال
الجسيمة فيهما ، فدخلت الشبهة عليهم حتى اعتقدوا أن من كان كذلك كان أولى
بالنبوة .
فقال سبحانه ردا عليهم : ( أهم يقسمون رحمة ربك ) يعني النبوة بين الخلق .
بين سبحانه أنه هو الذي يقسم النبوة لا غيره ، والمعنى : أبأيديهم مفاتيح الرسالة
فيضعونها حيث شاؤوا ، عن مقاتل . ثم قال سبحانه : ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم
في الحياة الدنيا ) أي نحن قسمنا الرزق في المعيشة على حسب ما علمناه من مصالح
عبادنا ، فليس لأحد أن يتحكم في شئ من ذلك ، فكما فضلنا بعضهم على بعض
في الرزق ، فكذلك اصطفينا للرسالة من نشاء .
وقوله : ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ) معناه أفقرنا البعض ، وأغنينا
البعض ، فتلقى ضعيف الحيلة عيي اللسان وهو مبسوط له ، وتلقى شديد الحيلة بسيط
اللسان وهو مقتر عليه ، ولم نفوض ذلك إليهم مع قلة خطره ، بل جعلناه على ما
توجبه الحكمة والمصلحة ، فكيف نفوض اختيار النبوة إليهم مع عظم محلها ، وشرف
قدرها .
وقوله : ( ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ) معناه : إن الوجه في اختلاف الرزق
بين العباد في الضيق والسعة زيادة على ما فيه من المصلحة ، أن في ذلك تسخيرا من
بعض العباد لبعض باحواجهم إليهم يستخدم بعضهم بعضا ، فينتفع أحدهم بعمل
الآخر له ، فينتظم بذلك قوام أمر العالم . وقيل : معناه ليملك بعضهم بعضا بمالهم ،
فيتخذونهم عبيدا ومماليك ، عن قتادة ، والضحاك . ( ورحمة ربك خير مما
يجمعون ) أي ورحمة الله سبحانه ونعمته من الثواب والجنة ، خير مما يجمعه هؤلاء
من حطام الدنيا . وقيل : معناه والنبوة لك من ربك خير مما يجمعونه من الأموال ،
عن ابن عباس .
ثم أخبر سبحانه عن هوان الدنيا عليه ، وقلة مقدارها عنده ، فقال : ( ولولا أن
يكون الناص أمة واحدة ) أي لولا أن يجتمع الناس على الكفر ، فيكونوا كلهم كفارا
تفسير مجمع البيان — صفحة 79
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٧٩