الفئ ، إلا لرجلين ، أو لثلاثة ، على اختلاف الرواية فيه والآخر : إنه في موضع جر
عطفا على الفقراء المهاجرين ، وعلى هذا فيكون قوله ( يحبون من هاجر إليهم ) وما
بعده ، في موضع نصب على الحال .
ثم ثلث سبحانه بوصف التابعين فقال : ( والذين جاءوا من بعدهم ) يعني من
بعد المهاجرين والأنصار ، وهم جميع التابعين لهم إلى يوم القيامة ، عن الحسن .
وقيل : هم كل من أسلم ( 1 ) بعد انقطاع الهجرة ، وبعد إيمان الأنصار ، عن الأصم
وأبي مسلم . والظاهر أن المراد : والذين خلفوهم . ويجوز أن يكون المراد : من
بعدهم في الفضل . وقد يعبر بالقبل والبعد عن الفضل ، كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( نحن
الآخرون السابقون ) أي الآخرون في الزمان ، السابقون في الفضل . ( يقولون ربنا
اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) أي يدعون ويستغفرون لأنفسهم ، ولمن
سبقهم بالإيمان .
( ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ) أي حقدا وغشا وعداوة . سألوا الله
سبحانه أن يزيل ذلك بلطفه . وههنا احتراز لطيف ، وهو أنهم أحسنوا الدعاء
للمؤمنين ، ولم يرسلوا القول إرسالا ، والمعنى : اعصمنا ربنا من إرادة السوء
بالمؤمنين ، ولا شك أن من أبغض مؤمنا ، وأراد به السوء ، لأجل إيمانه ، فهو كافر .
وإذا كان لغير ذلك فهو فاسق . ( ربنا إنك رؤوف رحيم ) أي متعطف على العباد ،
منعم عليهم .
( ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل
الكتب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن
قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون ( 11 ) لئن أخرجوا لا يخرجون معهم
ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الادبار ثم لا ينصرون ( 12 )
لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون ( 13 )
هامش
( 1 ) في المخطوطة . من أسلم قبل . .