التي كانت لهم ( يبتغون ) أي يطلبون ( فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ) أي
وينصرون دين الله ( ورسوله أولئك هم الصادقون ) في الحقيقة عند الله العظيم
المنزلة عنده . قال الزجاج : بين سبحانه من المساكين الذين لهم الحق فقال :
( للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم ) .
ثم ثنى سبحانه بوصف الأنصار ومدحهم ، حتى طابت أنفسهم عن الفئ
فقال : ( والذين تبوأوا الدار ) يعني المدينة ، وهي دار الهجرة تبوأها الأنصار قبل
المهاجرين . وتقدير الآية : والذين تبوأوا الدار من قبلهم ( والإيمان ) لأن الأنصار لم
يؤمنوا قبل المهاجرين ، وعطف الإيمان على الدار في الظاهر ، لا في المعنى ، لأن
الإيمان ليس بمكان يتبوأ والتقدير : وآثروا الإيمان . وقيل : ( من قبلهم ) أي من قبل
قدوم المهاجرين عليهم . وقيل : معناه قبل إيمان المهاجرين ، والمراد به أصحاب
ليلة العقبة ، وهم سبعون رجلا ، بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حرب الأبيض
والأحمر ، ( يحبون من هاجر إليهم ) ، لأنهم أحسنوا إلى المهاجرين ، وأسكنوهم
دورهم ، وأشركوهم في أموالهم ( ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ) أي لا
يجدون في قلوبهم حسدا وحزازة وغيظا مما أعطي المهاجرون دونهم ، من مال بني
النضير .
( ويؤثرون على أنفسهم ) أي ويؤثرون المهاجرين ، ويقدمونهم على أنفسهم
بأموالهم ومنازلهم ( ولو كان بهم خصاصة ) أي فقر وحاجة . بين سبحانه أن إيثارهم
لم يكن عن غنى عن المال ، ولكن كان عن حاجة ، فيكون ذلك أعظم لأجرهم
وثوابهم عند الله . ويروى أن أنس بن مالك ، كان يحلف بالله تعالى ما في الأنصار
بخيل . ويقرأ هذه الآية : ( ومن يوق شح نفسه ) أي ومن يدفع عنه ، ويمنع عنه
بخل نفسه . ( فأولئك هم المفلحون ) أي المنجحون الفائزون بثواب الله ، ونعيم
جنته . وقيل : من لم يأخذ شيئا ، نهاه الله عنه ، ولم يمنع شيئا أمره الله بأدائه ، فقد
وقي شح نفسه ، عن ابن زيد . وقيل : شح النفس هو أخذ الحرام ، ومنه الزكاة ،
عن سعيد بن جبير . وفي الحديث . ( لا يجتمع الشح والإيمان في قلب رجل
مسلم ، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ، ودخان جهنم ، في جوف رجل مسلم ) . وقيل
في موضع قوله ( والذين تبوأوا الدار ) قولان أحدهما : إنه رفع على الابتداء ، وخبره
( يحبون من هاجر إليهم ) إلى آخره ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقسم لهم شيئا من
تفسير مجمع البيان — صفحة 433
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٣٣