الصادق عليه السلام أنه قال : نحن قوم فرض الله طاعتنا ، ولنا الأنفال ، ولنا صفو المال ،
يعني ما كان يصطفى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فره الدواب ، وحسان الجواري والدرة
الثمينة ، والشئ الذي لا نظير له .
ثم بيق سبحانه أنه لم فعل ذلك فقال : ( كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم )
والدولة اسم للشئ الذي يتداوله القوم بينهم ، يكون لهذا مرة ، ولهذا مرة ، أي :
لئلا يكون الفئ متداولا بين الرؤساء منكم ، يعمل فيه كما كان يعمل في الجاهلية .
وهذا خطاب للمؤمنين ، دون الرسول ، وأهل بيته عليه السلام . قال الكلبي : نزلت في
رؤساء المسلمين قالوا له : يا رسول الله ! خذ صفيك والربع ، ودعنا والباقي ، فهكذا
كنا نفعل في الجاهلية . وأنشدوا :
لك المرباع منها ، والصفايا ، وحكمك ، والنشيطة ، والفضول ( 1 )
فنزلت الآية . فقالت الصحابة : سمعا وطاعة لأمر الله ، وأمر رسوله . ثم قال
سبحانه : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) أي ما أعطاكم الرسول
من الفئ فخذوه وارضوا به ، وما أمركم به فافعلوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا عنه ، فإنه
لا يأمر ، ولا ينهى ، إلا عن أمر الله وهذا عام في كل ما أمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونهى
عنه ، وإن نزل في آية الفئ . وروى زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما
أعطى الله نبيا من الأنبياء شيئا ، إلا وقد أعطى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم . قال لسليمان .
( فامنن أو امسك بغير حساب ) ، وقال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما أتاكم الرسول فخذوه
وما نهاكم عنه فانتهوا ) .
( واتقوا الله ) في ترك المعاصي ، وفعل الواجبات ( إن الله شديد العقاب ) لمن
عصاه ، وترك أوامره . وفي هذه الآية إشارة إلى أن تدبير الأمة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
وإلى الأئمة القائمين مقامه . ولهذا قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أموال خيبر ، ومن عليهم
في رقابهم ، وأجلى بني النضير ، وبني قينقاع ، وأعطاهم شيئا من المال ، وقتل
رجال بني قريظة ، وسبى ذراريهم ونساءهم ، وقسم أموالهم على المهاجرين ، ومن
على أهل مكة . ثم قال سبحانه . ( للفقراء المهاجرين ) الذين هاجروا من مكة إلى
المدينة ، ومن دار الحرب إلى دار الاسلام ( الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم )
هامش
( 1 ) النشيطة ما يغنمه الغزاة في الطريق قبل الوصول إلى الموضع الذي قصدوه .