بخلاف العقل شتى ، لاختلاف دواعيهم وأهوائهم ، وداعي الحق واحد وهو العقل
الذي يدعو إلى طاعة الله ، والإحسان في الفعل .
( كمثل الذين من قبلهم قريبا ) أي مثلهم في اغترارهم بعددهم وبقوتهم وبقول
المنافقين ، كمثل الذين من قبلهم ، يعني المشركين الذين قتلوا ببدر ، وذلك قبل غزاة
بني النضير لستة أشهر ، عن الزهري وغيره . وقيل : إن ( الذين من قبلهم قريبا ) هم
بنو قينقاع ، عن ابن عباس . وذلك أنهم نقضوا العهد مرجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من
بدر ، فامرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يخرجوا . وقال عبد الله بن ابن : لا تخرجوا فإني
آتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأكلمه فيكم ، أو أدخل معكم الحصن . فكان هؤلاء أيضا في
إرسال عبد الله بن أبي إليهم ، ثم ترك ( 1 ) نصرتهم كأولئك . ( ذاقوا وبال أمرهم ) أي
عقوبة كفرهم ( ولهم عذاب أليم ) في الآخرة . ( كمثل الشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال إني برئ
منك إني أخاف الله رب العلمين ( 16 ) فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين
فيها وذلك جزاء الظالمين ( 17 ) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر
نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ( 18 ) ولا تكونوا كالذين
نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ( 19 ) لا يستوى أصحب
النار وأصحب الجنة أصحب الجنة هم الفائزون ( 20 ) ) .
اللغة : أصل غد : غدو ، إلا أنه لم يأت في القرآن إلا محذوف الواو وجاء في
الشعر بحذف الواو ، وإثباتها ( 2 ) :
وما الناس إلا كالديار ، وأهلها ، * بها يوم حلوها ، وغدوا بلاقع
وقال آخر :
لا تقلواها ، وادلواها دلوا ، * إن مع اليوم أخاها غدوا ( 3 )
هامش
( 1 ) في المخطوطة : ثم تركه .
( 2 ) [ قال الشاعر في اثباتها ] .
( 3 ) قلا الإبل : طردها ، وساقها . ودلا الناقة : سيرها رويدا .