عما يحتاج إليه . وقيل : أصله الفرجة ، يقال للقمر : بدا من خصاص الغيم أي
فرجته . ومنه الخص : البيت من القصب ، لما فيه من الفرج . والشح والبخل
واحد . وقيل : إن الشح بخل مع حرص .
النزول : قال ابن عباس : نزل قوله ( وما أفاء الله على رسوله من أهل القرى )
الآية . في أموال كفار أهل القرى ، وهم قريظة وبنو النضير ، وهما بالمدينة . وفدك
وهي من المدينة على ثلاثة أميال . وخيبر ، وقرى عرينة ، وينبع ، جعلها الله
لرسوله ، يحكم فيها ما أراد . وأخبر أنها كلها له . فقال أناس : فهلا قسمها ، فنزلت
الآية . وقيل : إن الآية الأولى بيان أموال بني النضير خاصة لقوله : ( وما أفاء الله على
رسوله منهم ) الآية . والثانية بيان الأموال التي أصيبت بغير قتال . وقيل : ( إنهما
واحد ، والآية الثانية بيان قسم المال الذي ذكره الله في الآية الأولى . وقال أنس بن
مالك : أهدي لبعض الصحابة رأس مشوي ، وكان مجهودا ، فوجه به إلى جار له ،
فتداولته تسعة أنفس ، ثم عاد إلى الأول ، فنزل : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان
بهم خصاصة ) الآية .
وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بني النضير للأنصار : ( إن
شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم ، وتشاركونهم في هذه الغنيمة ، وإن
شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ، ولم يقسم لكم شئ من الغنيمة ) فقال الأنصار :
بل نقسم لهم من أموالنا وديارنا ، ونؤثرهم بالغنيمة ، ولا نشاركهم فيها . فنزلت
( ويؤثرون على أنفسهم ) الآية .
وقيل : نزلت في سبعة عطشوا في يوم أحد فجئ بماء يكفي لأحدهم ، فقال
واحد منهم : ناول فلانا حتى طيف على سبعتهم ، وماتوا ولم يشرب أحد منهم .
فأثنى الله سبحانه عليهم . وقيل : نزلت في رجل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال :
أطعمني فإني جائع . فبعث إلى أهله ، فلم يكن عندهم شئ فقال : من يضيفه هذه
الليلة ؟ فاضافه رجل من الأنصار ، وأتى به منزله ، ولم يكن عنده إلا قوت صبية له ،
فأتوا بذلك إليه ، وأطفأوا السراج ، وقامت المرأة إلى الصبية ، فعللتهم حتى ناموا ،
وجعلا يمضغان ألسنتهما لضيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فظن الضيف أنهما يأكلان معه ،
حتى شبع الضيف ، وباتا طاويين . فلما أصبحا غدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنظر
إليهما وتبسم ، وتلا عليهما هذه الآية . وأما الذي رويناه بإسناد صحيح عن أبي هريرة
تفسير مجمع البيان — صفحة 430
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٣٠