وكان الزهري يذهب إلى أن إجلاء بني النضير ، كان قبل أحد على رأس ستة أشهر
من وقعة بدر .
المعنى : ( سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ) مضى
تفسيره ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب ) يعني يهود بني النضير ( من
ديارهم ) بأن سلط الله المؤمنين عليهم ، وأمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بإخراجهم من منازلهم ،
وحصونهم ، وأوطانهم ( لأول الحشر ) اختلف في معناه فقيل : كان جلاؤهم ذلك
أول حشر اليهود إلى الشام ، ثم يحشر الناس يوم القيامة إلى أرض الشام أيضا ،
وذلك الحشر الثاني ، عن ابن عباس ، والزهري ، والجبائي . قال ابن عباس : قال
لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم : اخرجوا . قالوا : إلى أين ؟ قال : إلى أرض المحشر وقيل :
معناه لأول الجلاء ، عن البلخي ، لأنهم كانوا أول من أجلي من أهل الذمة من جزيرة
العرب . ثم أجلي إخوانهم من اليهود ، لئلا يجتمع في بلاد العرب دينان . وقيل :
إنما قال لأول الحشر لأن الله فتح على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في أول ما قاتلهم ، عن يمان بن
رباب .
( ما ظننتم أن يخرجوا ) أي لم تظنوا أيها المؤمنون أنهم يخرجون من ديارهم
لشدتهم ، وشوكتهم ( وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله ) أي وظن بنو النضير أن
حصونهم لوثاقتها ، تمنعهم من سلطان الله ، وإنزال العذاب بهم ، على يد رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث حصنوها ، وهيأوا آلات الحرب فيها . ( فأتاهم الله ) أي فأتاهم
أمر الله وعذابه ( من حيث لم يحتسبوا ) أي لم يتوهموا أن يأتيهم ، لما قدروا في
أنفسهم من المنعة . جعل الله سبحانه امتناعهم من رسوله ، امتناعا منه . ( وقذف في
قلوبهم الرعب ) وألقى سبحانه في قلوبهم الرعب بقتل سيدهم كعب بن الأشرف
( يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ) أي يهدمون بيوتهم بأيديهم من داخل ،
ليهربوا ، لا أنهم خربوا ما استحسنوا منها ، حتى لا يكون للمسلمين ، ويخربها
المؤمنون من خارج ، ليصلوا إليهم ، عن الحسن . وقيل : إن معنى تخريبها بأيدي
المؤمنين أنهم عرضوها لذلك ، عن الزجاج . وقيل : إنهم كانوا يخربون بيوتهم
بأيديهم بنقض الموادعة ، وبأيدي المؤمنين بالمقاتلة .
( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) أي فاتعظوا يا أولي العقول والبصائر ، وتدبروا
وانظروا فيما نزل بهم . ومعنى الاعتبار . النظر في الأمور ليعرف بها شئ آخر من
تفسير مجمع البيان — صفحة 427
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٢٧