واحدة منهن ، لكانت أحب إلى من حمر النعم : تزويجه فاطمة ، وإعطاؤه الراية يوم
خيبر ، وآية النجوى . وقال مجاهد وقتادة : لما نهوا عن مناجاته ، صلوات الرحمن
عليه ، حتى يتصدقوا ، لم يناجه إلا علي بن أبي طالب ، عليه أفضل الصلوات ، قدم
دينارا فتصدق به . ثم نزلت الرخصة .
المعنى : لما قدم سبحانه النهي عن النجوى ، لما فيه من إيذاء المؤمنين ، عقبه
بالأمر بالتفسح ، لما في تركه من إيذائهم أيضا فقال : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قيل
لكم تفسحوا في المجالس ) أي اتسعوا فيه ، وهو مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن قتادة
ومجاهد . وقيل : المراد به مجالس الذكر كلها ( فافسحوا يفسح الله لكم ) أي
فتوسعوا يوسع الله لكم مجالسكم في الجنة . ( وإذا قيل انشزوا ) أي ارتفعوا ،
وقوموا ، ووسعوا على إخوانكم ( فانشزوا ) أي فافعلوا ذلك . وقيل : معناه وإذا قيل
لكم انهضوا إلى الصلاة ، والجهاد ، وعمل الخير ، فانشزوا ولا تقصروا ، عن
مجاهد . وقيل : معناه وإذا قيل لكم ارتفعوا في المجلس ، وتوسعوا للداخل ، فافعلوا
فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يقرب ، ولا يرفع ، إلا بإذن الله وأمره . وقيل : معناه وإذا
نودي للصلاة ، فانهضوا فإن رجالا كانوا يتثاقلون عن الصلاة ، عن عكرمة والضحاك .
وقيل : وردت في قوم كانوا يطيلون المكث عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فيكون كل واحد
منهم يحب أن يكون آخر خارج ، فامرهم الله أن ينشزوا أي : يقوموا إذا قيل لهم
انشزوا .
( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) قال ابن عباس : يرفع
الله الذين أوتوا العلم من المؤمنين على الذين لم يؤتوا العلم درجات . وقيل : معناه
لكي يرفع الله الذين آمنوا منكم بطاعتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم درجة ، والذين أوتوا العلم
بفضل علمهم وسابقتهم درجات في الجنة . وقيل : درجات في مجلس رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم . فامر الله سبحانه أن يقرب العلماء من نفسه ، فوق المؤمنين الذين لا
يعلمون العلم ، ليبين فضل العلماء على غيرهم . وفي هذه الآية دلالة على فضل
العلماء ، وجلالة قدرهم . وقد ورد أيضا في الحديث أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( فضل العالم
على الشهيد درجة ، وفضل الشهيد على العابد درجة ، وفضل النبي على العالم
درجة ، وفضل القرآن على سائر الكلام ، كفضل الله على خلقه ، وفضل العالم على
سائر الناس ، كفضلي على أدناهم ) رواه جابر بن عبد الله . وقال علي عليه السلام : من
تفسير مجمع البيان — صفحة 418
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤١٨