اللغة : التفسح : الاتساع في المكان . والتفسح والتوسع واحد . وفسح له في
المجلس يفسح فسحا . ومكان فسيح . وفي صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( كان فسيح ما بين
المنكبين ) أي : بعيد ما بينهما لسعة صلبه . والإشفاق : الخوف ورقة القلب .
والنشوز : الارتفاع عن الشئ بالذهاب عنه .
النزول : قال قتادة : كانوا يتنافسون في مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا رأوا من
جاءهم مقبلا ، ضنوا بمجلسهم عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأمرهم الله أن يفسح بعضهم
لبعض . وقال المقاتلان : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصفة ، وفي المكان ضيق ،
وذلك يوم الجمعة . وكان صلى الله عليه وآله وسلم يكرم أهل لدر من المهاجرين والأنصار . فجاء أناس
من أهل بدر ، وفيهم ثابت بن قيس بن شماس ، وقد سبقوا في المجلس . فقاموا
حيال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : السلام عليك أيها النبي ، ورحمة الله وبركاته ، فرد عليهم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ثم سلموا على القوم بعد ذلك ، فردوا ( 1 ) عليهم ، فقاموا على أرجلهم
ينتظرون أن يوسع لهم ، فلم يفسحوا لهم . فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال لمن
حوله من المهاجرين والأنصار من غير أهل بدر : قم يا فلان ، قم يا فلان ، بقدر النفر
الذين كانوا بين يديه من أهل بدر . فشق ذلك على من أقيم من مجلسه ، وعرف
الكراهية في وجوههم . وقال المنافقون للمسلمين : ألستم تزعمون أن صاحبكم يعدل
بين الناس ، فوالله ما عدل على هؤلاء أن قوما أخذوا مجالسهم ، وأحبوا القرب من
نبيهم ، فأقامهم وجلس من أبطا عنهم مقامهم ! فنزلت الآية . وأما قوله ( يا أيها
الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا ) الآية . فإنها نزلت في الأغنياء ، وذلك أنهم
كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيكثرون مناجاته . فأمر الله سبحانه بالصدقة عند المناجاة .
فلما رأوا ذلك ، انتهوا عن مناجاته . فنزلت آية الرخصة ، عن مقاتل بن حيان . وقال
أمير المؤمنين ، صلوات الرحمن عليه : إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ،
ولا يعمل بها أحد بعدي : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول ) الآية . كان لي
دينار فبعته بعشرة دراهم ، فكلما أردت أن أناجي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قدمت درهما .
فنسختها الآية الأخرى ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) الآية . فقال ،
صلوات الله عليه : بي خفف الله عن هذه الأمة ، ولم ينزل في أحد قبلي ، ولم ينزل
في أحد بعدي . وقال ابن عمر : وكان لعلي بن أبي طالب عليه السلام ثلاث لو كانت لي
هامش
( 1 ) في نسختين : وما ردوا .