مخالفة الرسول ، وهو قوله : ( ومعصية الرسول ) وذلك أنه نهاهم عن النجوى ،
فعصوه . ويجوز أن يكون الإثم والعدوان ، ذلك السر الذي يجري بينهم ، لأنه شئ
يسؤ المسلمين ، ويوصي بعضهم بعضا بترك أمر الرسول ، والمعصية له .
( وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله ) وذلك أن اليهود كانوا يأتون
النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيقولون : السام عليك . والسام : الموت . وهم يوهمونه أنهم يقولون :
السلام عليك . وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرد على من قال ذلك ، فيقول : وعليك . وقال
الحسن : كان اليهودي يقول السام عليك أي : إنكم ستسامون دينكم هذا ، وتملونه
فتدعونه . ومن قال السام : الموت ، فهو سام الحياة بذهابها ( ويقولون في أنفسهم )
أي : يقول بعضهم لبعض . وقيل : معناه أنهم لو تكلموا لقالوا هذا الكلام ، وإن لم
يكن منهم قول .
( لولا يعذبنا الله بما نقول ) أي : يقولون لو كان هذا نبيا ، كما يزعم ، فهلا
يعذبنا الله ، ولا يستجيب له فينا قوله : وعليكم يعني السام ، وهو الموت . فقال
سبحانه : ( حسبهم ) أي كافيهم ( جهنم يصلونها ) يوم القيامة ، ويحترقون فيها
( فبئس المصير ) أي فبئس المرجع والمال جهنم ، لما فيها من أنواع العذاب
والنكال . ثم نهى المؤمنين عن مثل ذلك ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا
تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ) أي لا تفعلوا كفعل المنافقين واليهود
( وتناجوا بالبر والتقوى ) أي بأفعال الخير والطاعة ، والخوف من عذاب الله ، واتقاء
معاصي الله .
( واتقوا الله الذي إليه ) أي إلى جزائه ( تحشرون ) يوم القيامة . ( إنما النجوى
من الشيطان ) يعني نجوى المنافقين والكفار ، بما يسؤ المؤمنين ويغمهم ، من
وساوس الشيطان ، وبدعائه وإغوائه يفعل ذلك النجوى . ( ليحزن الذين آمنوا وليس
بضارهم شيئا ) أي نجواهم لا يضرهم شيئا . وقيل : إن الشيطان لا يضرهم شيئا ( إلا
بإذن الله ) يعني بعلم الله . وقيل : بأمر الله ، لأن سببه بأمره ، وهو الجهاد ،
وخروجهم إليه . وقيل : بأمر الله ، لأنه يلحقهم الآلام والأمراض عقيب ذلك ( وعلى
الله فليتوكل المؤمنون ) في جميع أمورهم ، دون غيره . وقيل : إن الآية المراد بها
أحلام المنام التي يراها الانسان في نومه ، فيحزنه . وورد في الخبر عن عبد الله بن
مسعود قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون صاحبهما ، فإن
تفسير مجمع البيان — صفحة 415
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤١٥