وفاعل ( آتاكم ) هو الضمير العائد إلى اسم الله ، والهاء محذوفة من الصلة ، تقديره :
بما آتاكموه . وقوله : ( إن الله هو الغني الحميد ) ينبغي أن يكون هو فصلا ، ولا
يكون مبتدأ ، لأن الفصل حذفه أسهل . ألا ترى أنه لا موضع للفصل من الإعراب ،
وقد يحذف فلا يخل بالمعنى .
اللغة : أعدت : مشتقة من العدد . والإعداد : وضع الشئ لما يكون في
المستقبل على ما يقتضيه من عدد الأمر الذي له . الفضل والإفضال واحد ، وهو النفع
الذي كان للقادر أن يفعله بغيره ، وله أن لا يفعله . والأسى : الحزن . والتآسي :
تخفيف الحزن بالمشاركة في حاله .
الاعراب : ( في كتاب ) : يتعلق بمحذوف تقديره إلا هي كائنة في كتاب ، فهو
في محل الرفع بأنه خبر مبتدأ محذوف . ويجوز أن يتعلق بفعل محذوف تقديره إلا قد
كتبت في كتاب فيكون الجار والمجرور في موضع نصب على الحال أي إلا مكتوبة
( لكيلا تأسوا ) : تأسوا منصوب بنفس كي ، واللام هي اللام الجارة . ( الذين
يبخلون ) : في موضع جر على البدل من ( مختال فخور ) فعلى هذا لا يجوز الوقف
على فخور . ويجوز أن يكون محله رفعا على الابتداء ، ويكون خبره محذوفا كما
حذف جواب لو من قوله ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ) ، ويكون التقدير : الذين
يبخلون ، فإنهم يستحقون العذاب . ويجوز أن يكون محله رفعا ، أو نصب على
الذم .
المعنى : ثم رغب سبحانه في المسابقة لطلب الجنة فقال : ( سابقوا ) أي
بادروا العوارض القاطعة عن الأعمال الصالحة ، وسارعوا إلى ما يوجب الفوز في
الآخرة ( إلى مغفرة من ربكم ) قال الكلبي : إلى التوبة . وقيل : إلى الصف الأول .
وقيل : إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ) أي وسابقوا إلى
استحقاق ثواب جنة هذه صفتها . وذكر في ذكر العرض دون الطول وجوه أحدها : إن
عظم العرض يدل على عظم الطول والآخر : إن الطول قد يكون بلا عرض ، ولا
يكون عرض بلا طول وثالثها : إن المراد به أن العرض مثل السماوات والأرض ،
وطولها لا يعلمه إلا الله تعالى . قال الحسن : إن الله يفني الجنة ، ثم يعيدها على ما
وصفه ، فلذلك صح وصفها بأن عرضها كعرض السماء والأرض . وقال غيره : إن الله
تفسير مجمع البيان — صفحة 398
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩٨