واعتادوها . وقيل : طالت أعمارهم ، وساءت أعمالهم ، فقست قلوبهم . وينبغي أن
يكون هذا متوجها إلى جماعة مخصوصة ، لم يوجد منهم الخشوع التام ، فحثوا على
الرقة والخشوع . فاما من وصفهم الله تعالى بالخشوع ، والرقة والرحمة ، فطبقة من
المؤمنين فوق هؤلاء ، عن الزجاج . ومن كلام عيسى عليه السلام : ( لا تكثروا الكلام بغير
ذكر الله ، فتقسو قلوبكم ، فإن القلب القاسي بعيد من الله ، ولا تنظروا في ذنوب
العباد ، كأنكم أرباب ، وانظروا في ذنوبكم ، كأنكم عبيد . والناس رجلان مبتلى
ومعافى فارحموا أهل البلاء ، واحمدوا الله على العافية ) .
( وكثير منهم فاسقون ) أي خارجون عن طاعة الله تعالى إلى معصيته أي فلا
تكونوا مثلهم ، فيحكم الله فيكم بمثل ما حكم فيهم . ثم قال : ( اعلموا أن الله يحيى
الأرض بعد موتها ) أي يحييها بالنبات بعد اليبس والجدوبة أي : فكذلك يحيي الكافر
بالهدى إلى الإيمان بعد موته بالضلال والكفر ، بأن يلطف له ما يؤمن عنده . وقيل
معناه ( 1 ) : إن الله يلين القلوب بعد قسوتها بالألطاف والتوفيقات ( قد بينا لكم الآيات )
أي الحجج الواضحات ، والدلائل الباهرات ( لعلكم تعقلون ) فترجعون إلى طاعتنا ،
وتعملون بما أمرناكم به . ( إن المصدقين والمصدقات ) قد مضى الوجه في اختلاف
القراءتين ، ومعناهما .
( وأقرضوا الله قرضا حسنا ) أي وأنفقوا في وجوه الخير ( يضاعف لهم ) ذلك
القرض الحسن أي : يجازون أمثال ذلك ( ولهم أجر كريم ) مر معناه ( والذين آمنوا
بالله ورسله ) أي : صدقوا بتوحيد الله ، وأقروا بنبوة رسله ( أولئك هم الصديقون )
قال مجاهد : كل من آمن بالله ورسله ، فهو صديق وشهيد . وقرأ هذه الآية .
والصديق : الكثير الصدق المبالغ فيه ، وهو اسم مدح وتعظيم .
( والشهداء عند ربهم ) أي وأولئك الشهداء عند ربهم والتقدير : أولئك
الصديقون عند ربهم ، والشهداء عند ربهم . ثم قال : ( لهم أجرهم ونورهم ) أي
لهم ثواب طاعاتهم ، ونور إيمانهم الذي يهتدون به إلى طريق الجنة . وهذا قول عبد
الله بن مسعود ، ورواه البراء بن عازب ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وروى العياشي بالإسناد
عن منهال القصاب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ادع الله أن يرزقني الشهادة .
هامش
( 1 ) في نسختين : اعلموا أن .