الغرور لمن لم يشتغل بطلب الآخرة ، ومن اشتغل بطلبها ، فهي له متاع بلاغ إلى ما
هو خير منه . وقيل : معناه والعمل للحياة الدنيا متاع الغرور ، وأنه كهذه الأشياء التي
مثل بها في الزوال والفناء .
( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض
أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو
الفضل العظيم ( 21 ) ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في
كتب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير ( 22 ) لكيلا تأسوا على
ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور ( 23 )
الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغنى
الحميد ( 24 ) لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتب
والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع
للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوى عزيز ( 25 ) .
القراءة : قرأ أبو عمرو : ( بما أتاكم ) مقصورا . والباقون بالمد . وقرأ أهل
المدينة والشام : ( فإن الله الغني الحميد ) لأنهم وجدوا في مصاحفهم كذلك .
والباقون : ( فإن الله هو الغني ) بإثبات هو وكذلك هو في مصاحفهم .
الحجة : قال أبو علي : حجة من قصر ( أتاكم ) أنه معادل به فاتكم ، فكما أن
الفعل للفائت في قوله ( فاتكم ) فكذلك ( 1 ) للآتي في قوله ( بما أتاكم ) قال الشاعر :
ولا فرخ بخير إن أتاه ، * ولا جزع من الحدثان لاع ( 2 )
وحجة من مد أن الخير الذي يأتيهم ، هو من عند الله ، وهو المعطي لذلك ،
( 1 ) في نسخة : فكذلك يكون الفعل .
( 2 ) اللاعي : من يفزع من أدنى شئ .
تفسير مجمع البيان — صفحة 397
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩٧