اللغة : يقال : أنى يأتي أنى إذا حان . والخشوع : لين القلب للحق ، والانقياد
له . ومثله الخضوع . والحق : ما دعا إليه العقل ، وهو الذي من عمل به نجا ، ومن
عمل بخلافه هلك . والحق : مطلوب كل عاقل في نظره ، وإن أخطأ طريقه .
والقسوة : غلظ القلب بالجفاء عن قبول الحق . والأمد : الوقت الممتد ، وهو والمدة
واحد . والهيج : جفاف النبت .
النزول : قيل إن قوله : ( ألم يأن للذين آمنوا ) الآية . نزلت في المنافقين بعد
الهجرة بسنة ، وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا : حدثنا عما في
التوراة ، فإن فيها العجائب . فنزلت ( الر تلك آيات الكتاب المبين ) إلى قوله ( لمن
الغافلين ) . فخبرهم أن هذا القرآن أحسن القصص ، وأنفع لهم من غيره ، فكفوا عن
سؤال سلمان ما شاء الله . ثم عادوا فسألوا سلمان عن مثل ذلك ، فنزلت آية ( الله نزل
أحسن الحديث كتابا ) . فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله . ثم عادوا فسألوا
سلمان ، فنزلت هذه الآية ، عن الكلبي ومقاتل . وقيل : نزلت بالمؤمنين . قال ابن
مسعود : ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية ، إلا أربع سنين ، فجعل
المؤمنون يعاتب بعضهم بعضا .
وقيل : إن الله استبطأ قلوب المؤمنين ، فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من
نزول القرآن ، بهذه الآية ، عن ابن عباس . وقيل : كانت الصحابة بمكة ،
مجدبين . فلما هاجروا أصابوا الريف والنعمة ، فتغيروا عما كانوا عليه ، فقست
قلوبهم ، والواجب أن يزدادوا في الإيمان واليقين والإخلاص ، في طول صحبة الكتاب ،
عن محمد بن كعب .
المعنى : ثم دعاهم سبحانه إلى الطاعة بقوله : ( ألم يأن للذين أمنوا ) أي أما
حان للمؤمنين ( أن تخشع قلوبهم ) أي ترق ، وتلين قلوبهم ( لذكر الله ) أي لما
يذكرهم الله به من مواعظه ( وما نزل من الحق ) يعني القران . ومن شدد فالمراد :
وما نزله الله من الحق ( ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب ) من اليهود والنصارى ( من
قبل فطال عليهم الأمد ) أي طال الزمان بينهم وبين أنبيائهم . وقيل : طال عليهم الأمد
للجزاء أي لم يعاجلوا بالجزاء فاغتروا بذلك .
( فقست قلوبهم ) أي فغلظت قلوبهم ، وزال خشوعها ، ومرنوا على المعاصي
تفسير مجمع البيان — صفحة 394
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩٤