درة واحدة طولها في السماء ستون ميلا ، في كل زاوية منها أهل للمؤمن ، لا يراه
الآخرون . وعن ابن عباس قال : الخيمة درة مجوفة ، فرسخ في فرسخ ، فيها أربعة
آلاف مصراع ، عن وهب ( 1 ) . وعن انس ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( مررت ليلة أسري
بي بنهر ، حافتاه قباب المرجان ، فنوديت منه السلام عليك يا رسول الله ! فقلت . يا
جبرائيل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء جوار ( 2 ) من الحور العين ، استأذن ربهن عز وجل أن
يسلمن عليك ، فاذن لهن . فقلن : نحن الخالدات ، فلا نموت ، ونحن الناعمات ،
فلا نيأس ( 3 ) ، أزواج رجال كرام . ثم قرأ صلى الله عليه وآله وسلم : ( حور مقصورات في الخيام ) .
( لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) مر معناه . والوجه في التكرير الإبانة عن أن
صفة الحور المقصورات في الخيام ، كصفة القاصرات الطرف ( متكئين على رفرف
خضر ) أي على فرش مرتفعة ، عن الجبائي . وقيل : الرفرف رياض الجنة ،
والواحدة رفرفة ، عن سعيد بن جبير . وقيل : هي المجالس ، عن ابن عباس ،
وقتادة ، والضحاك . وقيل : هي المرافق يعني الوسائد ، عن الحسن ( وعبقري
حسان ) أي وزرابي حسان ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، وهي
الطنافس . وقيل : العبقري الديباج ، عن مجاهد . وقيل : هي البسط ، عن الحسن
قال القتيبي : كل ثوب موشى فهو عبقري ، وهو جمع ، ولذلك قال : ( حسان ) .
ثم ختم السورة بما ينبغي أن يبجل به ويعظم فقال : ( تبارك اسم ربك ) أي
تعاظم وتعالى اسم ربك ، لأنه استحق أن يوصف بما لا يوصف به غيره ، من كونه
قديما ، وإلها ، وقادرا لنفسه ، وعالما لنفسه ، وحيا لنفسه ، وغير ذلك . ( ذي
الجلال ) أي ذي العظمة والكبرياء ( والاكرام ) يكرم أهل دينه وولايته ، عن
الحسن . وقيل : معناه عظمة البركة في اسم ربك ، فاطلبوا البركة في كل شئ بذكر
اسمه . وقيل : إن اسم صلة لمعنى ( تبارك ربك ) قال لبيد :
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ، * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
وقيل : إن المعنى أن اسمه منزه عن كل سوء له الأسماء الحسنى . وقد صح
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( انطقوا بياذا الجلال والاكرام ) أي : داوموا عليه .
هامش
( 1 ) وفي سائر النسخ : ( عن ذهب ) .
( 2 ) في نسخة : ( حور ) .
( 3 ) وفي نسخة : ( لا نبئس ) وفي أخرى : ( لا نيبس ) .