بالواو لفضلهما . قال الأزهري : ما علمت أن أحدا من العرب قال في النخل والكرم
وثمارها ، أنها ليست من الفاكهة ، وإنما قال ذلك من قال لقلة علمه بكلام العرب ،
وتأويل القرآن العربي المبين . والعرب تذكر الأشياء جملة ، ثم تختص شيئا منها
بالتسمية ، تنبيها على فضل فيه ، كما قال سبحانه : ( من كان عدوا لله وملائكته وكتبه
ورسله وجبرائيل وميكائيل ) .
( فيهن ) يعني في الجنات الأربع ( خيرات حسان ) أي : نساء خيرات
الأخلاق ، حسان الوجوه ، روته أم سلمة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل : خيرات
فاضلات في الصلاة والجمال ، عن الحسن . حسان في المناظر والألوان . وقيل :
إنهن نساء الدنيا ، ترد عليهم في الجنة ، وهن أجمل من الحور العين . وقيل :
خيرات مختارات ، عن جرير بن عبد الله . وقيل . لسن بذربات ، ولا زفرات ، ولا
بخرات ، ولا متطلعات ، ولا متسوفات ( 1 ) ، ولا متسلطات ، ولا طماخات ، ولا
طوافات في الطرق ، ولا يغرن ، ولا يؤذين . وقال عقبة بن عبد الغفار : ونساء أهل
الجنة يأخذ بعضهم بأيدي بعض ، ويتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها : نحن
الراضيات فلا نسخط ، ونحن المقيمات فلا نظعن ، ونحن خيرات حسان ، حبيبات
الأزواج كرام . وقالت عائشة : إن الحور العين إذا قلن هذه المقالة ، أجابتهن
المؤمنات من نساء الدنيا : نحن المصليات ، وما صليتن ، ونحن الصائمات وما
صمتن ، ونحن المتوضئات وما توضأتن ، ونحن المتصدقات وما تصدقتن . فغلبتهن
والله .
( حور ) أي بيض حسان البياض ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، ومنه الدقيق
الحواري لشدة بياضه . والعين الحوراء إذا كانت شديدة بياض البياض ، شديدة سواد
السواد ، وبذلك يتم حسن العين . ( مقصورات في الخيام ) أي محبوسات في
الحجال ، مستورات في القباب ، عن ابن عباس ، وأبي العالية ، والحسن .
والمعنى : إنهن مصونات مخدرات ، لا يبتذلن ( 2 ) . وقيل : مقصورات أي قصرن
على أزواجهن ، فلا يردن بدلا منهم ، عن مجاهد والربيع . وقيل : إن لكل زوجة
خيمة طولها ستون ميلا ، عن ابن مسعود . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : الخيمة
هامش
( 1 ) وفي المخطوطة : المتشوقات . والمتشوق : من يظهر الشوق تكلفا .
( 2 ) وفي المخطوطة : ( لا يتبدلن ) .