هو التصديق بجميع ما أوجب الله التصديق به . والإسلام هو الاستسلام لوجوب عمل
الفرض الذي أوجبه الله وألزمه . ووجدان الضالة هو إدراكها بعد طلبها .
( وتركنا فيها ) أي وأبقينا في مدينة قوم لوط ( آية ) أي علامة ( للذين يخافون
العذاب الأليم ) أي تدلهم على أن الله أهلكهم ، فيخافون مثل عذابهم . والترك في
الأصل ضد الفعل ، ينافي الأخذ في محل القدرة عليه ، والقدرة عليه قدرة على
الأخذ . وعلى هذا فالترك غير داخل في أفعال الله تعالى . فالمعنى هنا : إنا أبقينا فيها
عبرة . ومثله قوله : ( وتركهم في ظلمات ) وقيل : إنه الانقلاب لأن اقتلاع البلدان لا
يقدر عليه إلا الله تعالى .
( وفى موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين ( 38 ) فتولى بركنه وقال ساحر
أو مجنون ( 39 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم ( 40 ) وفى عاد إذ أرسلنا عليهم
الريح العقيم ( 41 ) ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم ( 42 ) وفى ثمود إذ قيل
لهم تمتعوا حتى حين ( 43 ) فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصعقة وهم ينظرون ( 44 )
فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين ( 45 ) وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما
فاسقين ( 46 )
القراءة : قرأ الكسائي : ( الصعقة ) . والباقون : ( الصاعقة ) بالألف . وقرأ
أبو عمرو ، وأهل الكوفة ، غير عاصم . ( وقوم نوح ) بالجر . والباقون : ( قوم
نوح ) بالنصب .
الحجة : قال أبو علي : قال أبو زيد الصاعقة التي تقع من السماء . والصاقعة
التي تصقع الرؤوس . وقال الأصمعي : الصاعقة والصاقعة سواء . وأنشد الأصمعي :
يحكون بالمصقولة القواطع تشقق البرق من الصواقع
وأما الصعقة ، فقيل إنها مثل الزجرة ، وهو الصوت الذي يكون عن الصاعقة .
قال بعض الرجاز :
لاح سحاب فرأينا برقه ، ثم تدانى فسمعنا صعقه
تفسير مجمع البيان — صفحة 264
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٦٤