القراءة : في الشواذ قراءة يحيى والأعمش : ( ذو القوة المتين ) بالخفض .
الحجة : قال ابن جني : هذا يحتمل أمرين أحدهما : أن يكون وصفا للقوة
وذكره على معنى الحبل يريد قوى الحبل ، كقوله ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) .
والأخر : أن يكون المراد الرفع وصفا للرزاق ، إلا أنه جاء على لفظ القوة لجوارها
إياه ، على قولهم : ( هذا جحر ضب خرب ) فهذا ضعيف .
اللغة : الأيد : القوة . يقال : آد الرجل يئيد أيدا إذا اشتد وقوي . والمؤيد :
الأمر العظيم . والايساع : الإكثار من إذهاب الشئ في الجهات . والماهد هو
الموطئ للشئ ، وهو المهيئ لما يصلح الاستقرار عليه . يقال : مهد يمهد مهدا ،
ومهد تمهيدا ، مثل وطئ توطئة . والتواصي أن يوصي القوم بعضهم إلى بعض .
والوصية : التقدمة في الأمر بالأشياء المهمة مع النهي عن المخالفة . وأصل الذنوب :
الدلو الممتلئ ماء ، يؤنث ويذكر ، قال :
لنا ذنوب ، ولكم ذنوب ، * فإن أبيتم فلنا القليب ( 1 )
وقال علقمة :
وفي كل حي قد خبطت بنعمة ، * فحق لشاس من نداك ذنوب ( 2 )
المعنى : ( والسماء بنيناها بأيد ) تقديره وبنينا السماء بنيناها بقوة ، عن ابن
عباس ومجاهد وابن زيد وقتادة أي : خلقناها ورفعناها ، على حسن نظامها ( وإنا
لموسعون ) أي قادرون على خلق ما هو أعظم منها ، عن ابن عباس . وقيل : معناه
وإنا لموسعون الرزق على الخلق بالمطر ، عن الحسن . وقيل : معناه وإنا لذو سعة
لخلقنا أي قادرون على رزقهم ، لا نعجز عنه فالموسع : ذو الوسع . والسعة أي
الغنى والجدة . ( والأرض فرشناها ) أي : وفرشنا الأرض فرشناها أي : بسطناها
( فنعم الماهدون ) نحن إذ فعلنا ذلك للمنافع ومصالح العباد ، لا لجر نفع ، ولا لدفع
ضرر . ( ومن كل شئ خلقنا زوجين ) أي وخلقنا من كل شئ صنفين مثل الليل
والنهار ، والأرض والسماء ، والشمس والقمر ، والجن والإنس ، والبر والبحر ، والنور
هامش
( 1 ) يقسم الماء ويقول : لنا دلو منه ، ولكم دلو ، فإن لم ترضوا بالقسمة ، فنقهركم نملك الماء نحن
فقط .
( 2 ) خبط زيد عمرا بخير : أعطاه من غير معرفة بينهما . وشاس : أخو الشاعر .