حيوان ، فهي كالمرأة الممنوعة عن الولادة ، إذ هي ريح الإهلاك . ثم وصفها فقال :
( ما تذر من شئ أتت عليه ) أي لم تترك هذه الريح شيئا تمر عليه ( إلا جعلته
كالرميم ) أي كالشئ الهالك البالي ، وهو نبات الأرض إذا يبس وديس . وقيل :
الرميم العظم البالي السحيق ( وفي ثمود ) أيضا آية ( إذ قيل لهم ) تمتعوا وذلك أنهم
لما عقروا الناقة ، قال لهم صالح : ( تمتعوا ثلاثة أيام ) وهو قوله ( تمتعوا حتى حين
فعتوا عن أمر ربهم ) أي فخرجوا عن أمر ربهم ترفعا عنه واستكبارا ( فأخذتهم
الصاعقة ) بعد مضي الأيام الثلاثة ، وهو الموت ، عن ابن عباس . وقيل : هو
العذاب . والصاعقة : كل عذاب مهلك ، عن مقاتل .
( وهم ينظرون ) إليها جهارا لا يقدرون على دفعها ( فما استطاعوا من قيام )
أي من نهوض . والمعنى : إنهم لم ينهضوا من تلك الصرعة ( وما كانوا منتصرين )
أي ممتنعين من العذاب . وقيل : معناه ما كانوا طالبين ناصرا يمنعهم من عذاب الله
( وقوم نوح ) أي وأهلكنا قوم نوح ( من قبل ) أي من قبل عاد وثمود ( إنهم كانوا قوما
فاسقين ) أي خارجين عن طاعة الله إلى معاصيه ، وعن الإيمان إلى الكفر ، فاستحقوا
لذلك الإهلاك .
( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ( 47 ) والأرض فرشناها فنعم الماهدون
( 48 ) ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ( 49 ) ففروا إلى الله إني لكم منه
نذير مبين ( 50 ) ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين ( 51 ) كذلك
ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ( 52 ) أتواصوا به بل هم قوم
طاغون ( 53 ) قول عنهم فما أنت بملوم ( 54 ) وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ( 55 )
وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( 56 ) ما أريد منهم من رزق وما أريد أن
يطعمون ( 57 ) إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ( 58 ) فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل
ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون ( 59 ) فويل للذين كفروا من يومهم الذي
يوعدون ( 60 ) ) .
تفسير مجمع البيان — صفحة 266
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٦٦