في الكتاب كائن ، عن الكلبي . ( مثل ما أنكم تنطقون ) أي مثل نطقكم الذي
تنطقون به ، فكما لا تشكون فيما تنطقون ، فكذلك لا تشكوا في حصول ما وعدتم
به . شبه الله تعالى تحقق ما أخبر عنه ، بتحقق نطق الآدمي ووجوده ، فأراد أنه لحق
كما أن الآدمي ناطق . وهذا كما تقول : إنه لحق كما أنك فهنا . وإنه لحق كما أنك
تتكلم . والمعنى : إنه في صدقه وتحقق وجوده ، كالذي تعرفه ضرورة .
( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ( 24 ) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما
قال سلام قوم منكرون ( 25 ) فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ( 26 ) فقربه إليهم قال
ألا تأكلون ( 27 ) فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم ( 28 ) فأقبلت
امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ( 29 ) قالوا كذلك قال ربك إنه
هو الحكيم العليم ( 30 ) قال فما خطبكم أيها المرسلون ( 31 ) قالوا إنا أرسلنا إلى
قوم مجرمين ( 32 ) لنرسل عليهم حجارة من طين ( 33 ) مسومة عند ربك للمسرفين ( 34 )
فأخرجنا من فيها من كان فيها من المؤمنين ( 35 ) فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ( 36 ) وتركنا
فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ( 37 ) ) .
اللغة : الروغ : الذهاب إلى الشئ في خفية ، يقال ، راغ يروغ روغا
وروغانا ، وهو أروغ من ثعلب . والصرة : شدة الصياح ، وهو من صرير الباب .
ويقال للجماعة : صرة أيضا . قال امرؤ القيس :
فألحقنا بالهاديات ، ودونه جواحرها في صرة لم تزيل ( 1 )
والصك : الضرب باعتماد شديد ، وهو أن تصتك ركبتا الرجل . والعقيم :
العاقر . وأصل العقم : الشد . وجاء في الحديث : ( تعقم أصلاب المشركين فلا
يستطيعون السجود ) أي تشد . وداء عقام إذا اشتد حتى يئس منه أن يبرأ . ومعاقم
الفرس : مفاصله يشد بعضها ببعض . والعقيم والعقمة : ثياب معلمة أي شدت بها
هامش
( 1 ) الهاديات : المتقدمات . والجواحر : المتخلفات . ولم تزيل : لم تتفرق .