أي : رب شئ تكرهه النفوس . وما ههنا نكرة موصوفة . والفرج : موضع
المخافة . وفي عهد الحجاج : ( إني وليتك الفرجين ) يعني : خراسان وسجستان .
والحصيد : ما حصد من أنواع النبات . والباسقات : الطوال . وبسق النخل بسوقا .
والطلع : طلع النخلة سمي بذلك لطلوعه . والنضيد : ما نضد بعضه على بعض .
الاعراب : ( كيف ) يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال . ويجوز أن
يكون مصدرا ( وما لها من فروج ) : في موضع نصب على الحال تقديره : غير
مفروجة . و ( الأرض ) : منصوبة بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر ، وتقديره : ومددنا
الأرض مددناها . ( تبصرة ) : مفعول له ، وكذلك ( ذكرى ) ، ( وحب الحصيد ) :
تقديره وحب النبات الحصيد . و ( الحصيد ) : صفة لموصوف محذوف .
و ( باسقات ) : نصب على الحال ، وكذلك الجملة التي هي إلها طلع نضيد ( حال
بعد حال . و ( رزقا للعباد ) مفعول له أي أنبتنا هذه الأشياء لرزق العباد . ويجوز أن
يكون مفعولا مطلقا . أعني المصدر ، وتقديره : رزقناهم رزقا .
المعنى : ثم أقام سبحانه الدلالة على كونه قادرا على البعث ، فقال : ( أفلم
ينظروا إلى السماء فوقهم ) أي ألم يتفكروا في بناء السماء ، مع عظمها ، وحسن
ترتيبها ، وانتظامها ( كيف بنيناها ) بغير علاقة ولا عماد ( وزيناها ) بالكواكب
السيارة ، والنجوم الثوابت ( وما لها من فروج ) أي شقوق وفتوق . وقيل : معناه ليس
فيها تفاوت واختلاف ، عن الكسائي . وإنما قال : فوقهم بنيناها ، على أنهم يرونها
ويشاهدونها ، ثم لا يتفكرون فيها . ( والأرض مددناها ) أي بسطناها ( وألقينا فيها
رواسي ) أي جبالا رواسخ تمسكها عن الميدان ( وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ) أي
من كل صنف حسن المنظر ، عن ابن زيد . والبهجة : الحسن الذي له روعة عند
الرؤية كالزهرة ، والأشجار النضرة ، والرياض الخضرة . وقال الأخفش : البهيج الذي
من رآه بهج به أي : سر به ، فهو بمعنى المبهوج به . ( تبصرة وذكرى ) أي فعلنا
ذلك تبصيرا ، ليبصر به أمر الدين ، وتذكيرا وتذكرا . ( لكل عبد منيب " راجع إلى
الله تعالى .
( ونزلنا من السماء ماء مباركا " أي مطرا وغيثا يعظم النفع به ( فأنبتنا به " أي
بالماء ( جنات ) أي بساتين فيها أشجار تشتمل على أنواع الفواكه المستلذة ( وحب
تفسير مجمع البيان — صفحة 236
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٣٦