الحصيد ) أي حب البر والشعير ، وكل ما يحصد ، عن قتادة . لأن من شأنه أن
يحصد إذا تكامل واستحصد ، والحب هو الحصيد ، فهو مثل : حق اليقين ، ومسجد
الجامع ، ونحوهما . ( والنخل باسقات ) أي وأنبتنا به النخل طويلات عاليات ( لها
طلع نضيد ) أي لهذه النخل الموصوفة بالعلو ، طلع نضد بعضه على بعض ، عن
مجاهد وقتادة . والطلع : الكفرى وهو أول ما يظهر من ثمر النخل ، قبل أن ينشق ،
وهو نضيد في أكمامه ، فإذا خرج من أكمامه ، فليس بنضيد .
( رزقا للعباد ) أي أنبتنا هذه الأشياء للرزق ، وكل رزق فهو من الله تعالى ، بأن
يكون قد فعله ، أو فعل سببه ، لأنه مما يريده . وقد يرزق الواحد منا غيره ، كما
يقال : رزق السلطان جنده . ( وأحيينا به ) أي بذلك الماء الذي أنزلناه من السماء .
( بلدة ميتا ) أي جدبا وقحطا ، لا تنبت شيئا ، فنبتت وعاشت . ثم قال : ( كذلك
الخروج ) من القبور أي : مثل ما أحيينا هذه الأرض الميتة بالماء ، نحي الموتى يوم
القيامة ، فيخرجون من قبورهم ، فإن من قدر على أحدهما قدر على الآخر ، وإنما
دخلت الشبهة على هؤلاء من حيث إنهم رأوا العادة مستمرة في إحياء الموات من
الأرض بنزول المطر ، ولم تجر العادة بإحياء الموتى من البشر ، ولو أنعموا الفكر ،
وأمعنوا النظر ، لعلموا أن من قدر على أحد الأمرين ، قدر على الآخر .
( كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود ( 12 ) وعاد وفرعون وإخوان لوط
( 13 ) وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد ( 14 ) أفعيينا بالخلق الأول بل
هم في لبس من خلق جديد ( 15 ) ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن
أقرب إليه من حبل الوريد ( 16 ) إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ( 17 ) ما يلفظ
من قول الا لديه رقيب عتيد ( 18 ) وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد
ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد ( 20 ) ) .
القراءة : في الشواذ قراءة أبي بكر عند خروج نفسه : ( وجاءت سكرة الحق
بالموت ) وهي قراءة سعيد بن جبير ، وطلحة ، ورواها أصحابنا عن أئمة
الهدى عليهم السلام .
تفسير مجمع البيان — صفحة 237
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٣٧