الحجة : قال ابن جني : لك في الباء ضربان من التقدير : إن شئت علقتها
بنفس جاءت كقولك جئت بزيد أي : أحضرته . وإن شئت علقتها بمحذوف ،
وجعلتها حالا أي : وجاءت سكرة الحق ومعها الموت ، كقولك خرج بثيابه أي وثيابه
عليه . ومثله قوله : ( فخرج على قومه في زينته ) أي وزينته عليه ، وكقول أبي
ذؤيب يعثرن في حد الظباة ، كأنما كسيت برود بني يزيد الأذرع ( 1 )
أي : يعثرن وهن في حد الظباة . وكقول الآخر :
ومستنة كاستنان الخروف ، وقد قطع الحبل بالمرود ( 2 )
أي قطعه وفيه مروده . وكذلك قراءة العامة ( وجاءت سكرة الموت بالحق ) :
إن شئت علقت الباء بنفس جاءت . وإن شئت علقتها بمحذوف ( 3 ) : وجاءت سكرة
الموت ومعها الحق .
اللغة : يقال : عييت بالأمر إذا لم تعرف وجهه ، وتعذر ذلك عليك . وأعييت إذا
تعبت . وكل ذلك من التعب ، إلا أن أحدهما في الطلب ، والآخر فيما وقع الفراغ
عنه . والوريد : عرق في الحلق ، وهما وريدان في العنق ، عن يمين وشمال ، وكأنه
العرق الذي يرد إليه ما ينصب من الرأس . وحبل الوريد : حبل العاتق ، وهو منفصل
من الحلق إلى العاتق . والرقيب : الحافظ . والعتيد : المعد للزوم الأمر .
المعنى : ثم ذكر سبحانه الأمم المكذبة تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وتهديدا للكفار ،
فقال : ( كذبت قبلهم ) من الأمم الماضية ( قوم نوح ) فأغرقهم الله ( وأصحاب
الرس ) وهم أصحاب البئر التي رسوا نبيهم فيها ، بعد أن قتلوه ، عن عكرمة .
وقيل : الرس بئر قتل فيها صاحب ياسين ، عن الضحاك . وقيل : هم قوم كانوا
هامش
( 1 ) الظبة : حد السيف ، أو السنان ، ونحوه . والمراد بحد الظبات : المضارب بأسرها ، يقول : إن
بقر الوحش أيضا لا تنجو من الموت ، فيعثرن وهن في حد الظبات من السيف ، بجرح الصياد
إياهن ، فتحمر أذرعهن من الدم ، كبرود بني يزيد ( وهي برود فيها خطوط حمر ) وقد مر البيت
أيضا .
( 2 ) المرود : حديدة توتد في الأرض يشد فيها حبل الدابة وقد مر البيت في ج 3 .
( بمعنى ) .