والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون ( 7 ) فضلا من الله ونعمة والله
عليم حكيم ( 8 ) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت
إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا
بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ( 9 ) إنما المؤمنون إخوة
فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ( 10 ) .
القراءة : قرأ يعقوب : ( فأصلحوا بين إخوتكم ) بالتاء على الجمع ، وهو قراءة
ابن سيرين . والباقون : ( بين أخويكم ) على التثنية لقوله ( طائفتان ) . وفي الشواذ
قراءة زيد بن ثابت والحسن : ( إخوانكم ) بالألف والنون على الجمع . وقد ذكرنا في
سورة النساء اختلافهم في قوله ( فتبينوا ) والوجه في القراءتين . والمروي عن
الباقر عليه السلام : ( فتثبتوا ) بالثاء والتاء .
اللغة : العنت : المشقة ، يقال : عنت الدابة تعنت عنتا إذا حدث في قوائمها
كسر بعد جبر ، لا يمكنها معه الجري . قال ابن الأنباري : أصل العنت التشديد ،
يقال : فلان يعنت فلانا أي يشدد عليه ، ويلزمه ما يصعب عليه ، ثم نقل إلى معنى
الهلاك . والقسط : العدل ونحوه الأقساط والقسوط . والقسط بالفتح : الجور ،
والعدول عن الحق . فأصل الباب : العدول . فمن عدل إلى الحق فقد أقسط ، ومن
عدل عن الحق ، فقد قسط .
الاعراب : ( أن فيكم رسول الله ) : خبر ( أن ) في الظرف الذي هو ( فيكم )
عند النحويين ، وفيه نظر ، لان من حق الخبر أن يكون الخبر مفيدا ، فلا يقال النار
حارة ، لعدم الفائدة . والوجه عندي أن يكون لو مع ما في حيزه خبر أن ، والمعنى :
واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم . ويجوز على الوجه
الأول أن يكون المراد التنبيه لهم على مكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كما يقول القائل
للرجل ، يريد أن ينبهه على شئ : فلان حاضر . والمخاطب يعلم حضوره ، ولو
قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيكم ، احتمل أن يكون غير رسول الله فيهم ، ممن هو
بمنزلته . فإذا قال : إن فيكم رسول الله ، لا يحتمل ذلك على هذا فقوله ( لو
يطيعكم ) لو مع ما في حيزه ، في محل رفع بأنه خبر أن ، خبر بعد خبر . ( فضلا من
تفسير مجمع البيان — صفحة 219
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢١٩