ومعناه : لا تقطعوا أمرا دون الله ورسوله ، ولا تعجلوا به . قال أبو عبيدة : العرب
تقول : لا تقدم بين يدي الامام ، وبين يدي الأب أي : لا تعجل بالأمر دونه ،
والنهي . وقدم هنا بمعنى تقدم ، وهو لازم . وقيل : معناه لا تقدموا أعمال الطاعة قبل
الوقت الذي أمر الله ورسوله به ، حتى أنه قيل : لا يجوز تقديم الزكاة قبل وقتها ، عن
الزجاج . وقيل ( 1 ) : لا تمكنوا أحدا يمشي أمام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بل كونوا تبعا له ،
وأخروا أقوالكم وأفعالكم عن قوله وفعله . وقال الحسن : نزل في قوم ذبحوا الأضحية
قبل صلاة العيد ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالإعادة . وقال ابن عباس : نهوا أن
يتكلموا قبل كلامه أي : إذا كنتم جالسين في مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فسئل عن
مسألة ، فلا تسبقوه بالجواب ، حتى يجيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولا . وقيل : معناه لا تسبقوه
بقول ، ولا فعل ، حتى يأمركم به ، عن الكلبي والسدي . والأولى حمل الآية على
الجميع ، فإن كل شئ كان خلافا لله ورسوله ، إذا فعل ، فهو تقديم بين يدي الله
ورسوله ، وذلك ممنوع .
( واتقوا الله ) أي اجتنبوا معاصيه ( إن الله سميع ) لأقوالكم ( عليم ) بأعمالكم
فيجازيكم بها ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) لان فيه أحد
الشيئين : إما نوع استخفاف به فهو الكفر ، وإما سوء الأدب فهو خلاف التعظيم
المأمور به . ( ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ) أي غضوا أصواتكم عند
مخاطبتكم إياه ، وفي مجلسه ، فإنه ليس مثلكم إذ يجب تعظيمه وتوقيره من كل
وجه . وقيل : معناه لا تقولوا له يا محمد كما يخاطب بعضكم بعضا ، بل خاطبوه
بالتعظيم والتبجيل ، وقولوا : يا رسول الله ( أن تحبط أعمالكم ) أي كراهة أن تحبط ،
أو لئلا تحبط أعمالكم . وقيل : إنه في حرف عبد الله " فتحبط أعمالكم " .
( وأنتم لا تشعرون ) أي وأنتم لا تعلمون أنكم أحبطتم أعمالكم بجهر صوتكم
على صوته ، وترك تعظيمه . قال أنس : لما نزلت هذه الآية ، قال ثابت بن قيس : أنا
الذي كنت أرفع صوتي فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأجهر له بالقول ، حبط
عملي ، وأنا من أهل النار ، وكان ثابت رفيع الصوت . فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فقال : هو من أهل الجنة . وقال أصحابنا : إن المعنى في قوله ( أن تحبط أعمالكم )
هامش
( 1 ) [ معناه ] .