الله ) بغير ألف . والباقون . ( ضرا ) بالفتح ، ( كلام الله ) بالألف .
الحجة : قال أبو علي . الضر خلاف النفع . وفي التنزيل : ( ما لا يملك لهم
ضرا ولا نفعا ) . والضر : سوء الحال . وفي التنزيل : ( فكشفنا ما به من ضر ) هذا
الأبين في هذا الحرف عندي . ويجوز أن يكونا لغتين في معنى كالفقر والفقر ،
والضعف والضعف ( ومن قرأ كلام الله ) فوجهه أنه قيل فيهم لن تخرجوا معي
أبدا ، فخص الكلام بما كان مفيدا وحديثا . فقال : كلام الله . ومن قرأ ( كلم الله )
قال : الكلم قد يقع على ما يقع عليه الكلام ، وعلى غيره . وإن كان الكلام بما ذكرنا
أخص . ألا ترى أنه قال : ( وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل ) فإنما هو
والله أعلم ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ) وما يتصل به .
اللغة . المخلف هو المتروك في المكان خلف الخارجين من البلد ، وهو مشتق
من الخلف ، وضده المقدم . والأعراب : الجماعة من عرب البادية . وعرب
الحاضرة ليسوا بأعراب فرقوا بينهما ، وإن كان اللسان واحدا . والبور : الفاسد
الهالك ، وهو مصدر لا يثنى ولا يجمع ، يقال : رجل بور ، ورجال بور . قال :
يا رسول المليك إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا بور
وقال حسان :
لا ينفع الطول من نوك القلوب ، وقد يهدي الإله سبيل المعشر البور
المعنى : ثم أخبر سبحانه عمن تخلف عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( سيقول لك
المخلفون من الأعراب ) أي الذين تخلفوا عن صحبتك في وجهتك وعمرتك ، وذلك
أنه لما أراد المسير إلى مكة ، عام الحديبية ، معتمرا ، وكان في ذي القعدة من سنة
ست من الهجرة ، استنفر من حول المدينة إلى الخروج معه ، وهم : غفار وأسلم
ومزينة وجهينة وأشجع والدئل ، حذرا من قريش أن يعرضوا له بحرب ، أو بصد .
وأحرم بالعمرة ، وساق معه الهدي ، ليعلم الناس أنه لا يريد حربا . فتثاقل عنه كثير
من الاعراب ، فقالوا : نذهب معه إلى قوم قد جاؤوه فقتلوا أصحابه فتخلفوا عنه
واعتلوا بالشغل ، فقال سبحانه : إنهم يقولون لك إذا انصرفت إليهم فعاتبتهم على
التخلف عنك ( شغلتنا أموالنا وأهلونا ) عن الخروج معك ( فاستغفر لنا ) في قعودنا
عنك . فكذبهم على الله تعالى فقال . ( يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ) كذبهم في
تفسير مجمع البيان — صفحة 190
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٩٠