وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ( 9 ) إن الذين يبايعونك أنما
يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسة ومن أوفى بما
عاهد عليه الله فسيؤتيه اجرا عظيما ( 10 ) .
القراءة . قد بينا اختلافهم في السوء في سورة التوبة . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو
( ليؤمنوا بالله ) وما بعده بالياء . وقرأ الباقون بالتاء . وقرأ أهل العراق : ( فسيؤتيه )
بالياء . والباقون بالنون . وفي الشواذ قراءة الجحدري : ( وتعزروه ) بفتح التاء ،
وضم الزاي مخففا .
الحجة : قال أبو علي : حجة الياء أنه لا يقال لتؤمنوا بالله ورسوله ( 1 ) ، وهو
الرسول ، فإذا لم يسهل ذلك ، كانت القراءة بالياء ( ليؤمنوا ) . ومن قرأ بالتاء فعلى
قوله لهم : ( إنا أرسلناك إليهم شاهدا لتؤمنوا ) . وحجة الياء في ( فسيؤتيه ) قوله .
( ومن أوفى مما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) على تقديم ذكر الغيبة . وزعموا
أن في حرف عبد الله ( فسوف يؤتيه الله ) . والنون على الانصراف من الإفراد إلى لفظ
الكثرة . وقال ابن جني : من قرأ ( تعزروه ) فالمعنى : تمنعوه وتمنعوا دينه ونبيه فهو
كقوله . ( إن تنصروا الله ينصركم ) أي إن تنصروا دينه ، فهو على حذف المضاف .
وأما ( تعزروه ) بالتشديد فتمنعوا منه بالسيف ، عن الكلبي . وعزرت فلانا : فخمت
أمره . ومنه عزرة اسم رجل . ومنه عندي التعزير للضرب دون الحد ، وذلك أنه لم
يبلغ به ذل الحد الكامل ، فكأنه محاسنة فيه . قال أبو حاتم : وقرأ بعضهم ( تعززوه )
أي تجعلوه عزيزا .
المعنى : لما تقدم الوعد للمؤمنين ، عقبه سبحانه بالوعيد للكافرين فقال :
( ويعذب ) الله ( المنافقين والمنافقات ) وهم الذين يظهرون الإيمان ، ويبطنون
الشرك . فالنفاق . إسرار الكفر ، وإظهار الإيمان . اخذ من نافقاء اليربوع وهو أن
يجعل لسربه بابين ، يظهر أحدهما ، ويخفي الآخر ، فإذا أتى من الظاهر ، خرج من
الاخر . ( والمشركين والمشركات ) وهم الذين يعبدون مع الله غيره ( الظانين بالله ظن
السوء ) أي يتوهمون أن الله ينصرهم على رسوله ، وذلك سوء أي قبيح . والسوء :
هامش
( 1 ) ( المخاطب ) .