وقبل مرجعنا إليكم : إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ، لا يشركهم فيها غيرهم ،
هذا قول ابن عباس ومجاهد وابن إسحاق ، وغيرهم من المفسرين . وقال الجبائي .
أراد بقوله ( يريدون أن يبدلوا كلام الله ) قوله سبحانه : ( قل لن تخرجوا معي أبدا ولن
تقاتلوا معي عدوا ) وهذا غلط فاحش ، لأن هذه السورة نزلت بعد الانصراف من
الحديبية في سنة ست من الهجرة ، وتلك الآية نزلت في الذين تخلفوا عن تبوك ،
وكانت غزوة تبوك بعد فتح مكة ، وبعد غزوة حنين والطائف ، ورجوع النبي صلى الله عليه وآله وسلم
منها إلى المدينة ، ومقامه ما بين ذي الحجة إلى رجب ، ثم تهيأ في رجب للخروج
إلى تبوك ، وكان منصرفه من تبوك في بقية رمضان ، من سنة تسع من الهجرة ، ولم
يخرج صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك لقتال ، ولا غزو ، إلى أن قبضه الله تعالى ، فكيف تكون هذه
الآية مرادة بقوله . ( كلام الله ) ، وقد نزلت بعده بأربع سنين لولا أن العصبية ترين
على القلوب .
ثم قال . ( فسيقولون بل تحسدوننا ) أي فسيقول المخلفون عن الحديبية لكم
إذا قلتم هذا لم يأمركم الله تعالى به ، بل أنتم تحسدوننا أن نشارككم في الغنيمة .
فقال سبحانه ليس الأمر على ما قالوه : ( بل كانوا لا يفقهون ) الحق ، وما تدعونهم
إليه ( إلا قليلا ) أي إلا فقها قليلا ، أو شيئا قليلا . وقيل : معناه إلا القليل منهم ،
وهم المعاندون .
( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقتلونهم
أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل
يعذبكم عذابا أليما ( 16 ) ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض
حرج ومن يطيع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه
عذابا أليما ( 17 ) لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة
فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ( 18 ) ومغانم كثيره
يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما ( 19 ) وعدكم الله مغانم كثيره تأخذونها
فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم
تفسير مجمع البيان — صفحة 192
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٩٢