المصدر . والسوء : الاسم . وقيل : هو ظنهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يعود إلى موضع
ولادته أبدا . وقيل : هو ظنهم أن لن يبعث الله أحدا . ومثله : ( وظننتم ظن السوء )
( عليهم دائرة السوء ) أي يقع عليهم العذاب والهلاك . والدائرة هي الراجعة بخير أو
شر . قال حميد بن ثور : ( ودائرات الدهر أن تدورا ) . وقيل : إن من قرأ بالضم
فالمراد : دائرة العذاب . ومن قرأ بالفتح فالمراد : ما جعله للمؤمنين من قتلهم ،
وغنيمة أموالهم .
( وغضب الله عليهم ولعنهم ) أي أبعدهم من رحمته . ( وأعد لهم جهنم )
يجعلهم فيها ( وساءت مصيرا ) أي مآلا ومرجعا . ( ولله جنود السماوات والأرض )
إنما كرر ، لأن الأول متصل بذكر المؤمنين أي . فله الجنود التي يقدر أن يعينكم بها .
والثاني متصل بذكر الكافرين أي . فله الجنود التي يقدر على الانتقام منهم بها .
( وكان الله عزيزا ) في قهره وانتقامه ( حكيما ) في فعله وقضائه . ثم خاطب
نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( إنا أرسلناك ) يا محمد ( شاهدا ) على أمتك لما عملوه من طاعة
ومعصية ، وقبول ورد ، أو شاهدا عليهم تبليغ الرسالة ( ومبشرا ) بالجنة لمن أطاع
( ونذيرا ) من النار لمن عصى .
ثم بين سبحانه الغرض بالإرسال فقال : ( لتؤمنوا بالله ) من قرأ ( ليؤمنوا ) بالياء
فالمعنى : ليؤمن هؤلاء الكفار بالله ( ورسوله وتعزروه ) أي تنصروه بالسيف
واللسان . والهاء تعود إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ( وتوقروه ) أي تعظموه وتبجلوه ( وتسبحوه
بكرة وأصيلا ) أي وتصلوا ( 1 ) بالغداة والعشي . وقيل : معناه وتنزهوه عما لا يليق به .
وكثير من القراء اختاروا الوقف على ( وتوقروه ) ، لاختلاف الضمير فيه ، وفيما بعده .
وقيل : وتعزروه أي وتنصروا الله ، وتوقروه أي وتعظموه وتطيعوه ، كقوله . ( لا ترجون
الله وقارا ) . وعلى هذا فتكون الكنايات متفقة . وفي هذه الآية دلالة على بطلان
مذهب أهل الجبر أن الله سبحانه يريد من الكفار الكفر ، لأنه صرح هنا أنه يريد من
جميع المكلفين الإيمان والطاعة .
( إن الذين يبايعونك ) المراد بالبيعة هنا بيعة الحديبية ، وهي بيعة الرضوان ،
بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الموت . ( إنما يبايعون الله ) يعني ان المبايعة معك
هامش
( 1 ) ( الله ) .