صراطا مستقيما )
القراءة : قرأ أهل المدينة ، وابن عامر : ندخله ونعذبه بالنون . والباقون بالياء ،
وهما في المعنى سواء .
المعنى . ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( قل ) يا محمد ( للمخلفين ) الذين
تخلفوا عنك في الخروج إلى الحديبية ( من الأعراب ستدعون ) فيما بعد ( إلى قوم ،
أولي بأس شديد ) وهم هوازن وحنين ، عن سعيد بن جبير وعكرمة . وقيل : هم
هوازن وثقيف ، عن قتادة . وقيل . هم ثقيف ، عن الضحاك . وقيل : هم بنو حنيفة
مع مسيلمة الكذاب ، عن الزهري . وقيل : هم أهل فارس عن ابن عباس . وقيل :
هم الروم ، عن الحسن وكعب . وقيل . هم أهل صفين أصحاب معاوية .
والصحيح أن المراد بالداعي في قوله ( ستدعون ) هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه قد
دعاهم بعد ذلك إلى غزوات كثيرة ، وقتال أقوام ذوي نجدة وشدة ، مثل أهل حنين
والطائف ومؤتة إلى تبوك وغيرها . فلا معنى لحمل ذلك على ما بعد وفاته .
( تقاتلونهم أو يسلمون ) معناه : إن أحد الأمرين لا بد أن يقع لا محالة ، وتقديره :
أو هم يسلمون أي يقرون بالإسلام ويقبلونه . وقيل : ينقادون لكم . وفي حرف أبي :
( أو يسلموا ) وتقديره : إلى أن يسلموا . وفي النصب دلالة على أن ترك القتال من
أجل الاسلام إذا وقع . ( فإن تطيعوا ) أي فإن تجيبوا إلى قتالهم ( يؤتكم الله أجرا
حسنا ) أي جزاءا صالحا ( وإن تتولوا ) عن القتال ، وتقعدوا عنه ( كما توليتم من
قبل ) عن الخروج إلى الحديبية ( يعذبكم عذابا أليما ) في الآخرة .
( ليس على الأعمى حرج ) أي ضيق في ترك الخروج مع المؤمنين في
الجهاد ، والأعمى الذي لا يبصر بجارحة العين . ( ولا على الأعرج حرج ولا على
المريض حرج ) في ترك الجهاد أيضا . قال مقاتل : عذر الله أهل الزمانة والآفات
الذين تخلفوا عن المسير إلى الحديبية بهذه الآية . ( ومن يطع الله ورسوله يدخله
جنات تجري من تحتها الأنهار ) معناه : في الأمر بالقتال ( ومن يتول ) عن أمر الله
وأمر رسوله ، فيقعد عن القتال ( يعذبه عذابا أليما لقد رضي الله عن المؤمنين إذ
يبايعونك تحت الشجرة ) يعني بيعة الحديبية وتسمى بيعة الرضوان لهذه الآية . ورضاء
الله سبحانه عنهم هو إرادته تعظيمهم وإثابتهم . وهذا إخبار منه سبحانه أنه رضي عن
تفسير مجمع البيان — صفحة 193
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٩٣