له ذنب ، ولكن ( لله سبحانه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة علي عليه السلام ما تقدم من ذنبهم
وما تأخر . وروى عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام عن قول الله سبحانه (
ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) قال : ما كان له ذنب ، ولا هم بذنب ،
ولكن الله حمله ذنوب شيعته ، ثم غفرها له .
والثاني : ما ذكره المرتضى ، قدس الله روحه ، أن الذنب مصدر والمصدر
يجوز إضافته إلى الفاعل والمفعول معا ، فيكون هنا مضافا إلى المفعول ، والمراد ما
تقدم من ذنبهم إليك في منعهم إياك عن مكة ، وصدهم لك عن المسجد الحرام ،
ويكون معنى المغفرة على هذا التأويل الإزالة ، والنسخ لأحكام أعدائه من المشركين
عليه أي : يزيل الله تعالى ذلك عنك ، ويستر عليك تلك الوصمة ، بما فتح لك من
مكة ، فستدخلها فيما بعد . ولذلك جعله جزاء على جهاده ، وغرضا في الفتح ،
ووجها له قال : ولو أنه أراد مغفرة ذنوبه ، لم يكن لقوله : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا
ليغفر لك ) معنى معقول ، لأن المغفرة للذنوب لا تعلق لها بالفتح ، فلا يكون
غرضا فيه . وأما قوله . ما تقدم وما تأخر ، فلا يمتنع أن يريد به ما تقدم زمانه من
فعلهم القبيح بك وبقومك .
وقيل أيضا في ذلك وجوه أخر منها : إن معناه : لو كان لك ذنب قديم أو
حديث ، لغفرناه لك ومنها : إن المراد بالذنب هناك ترك المندوب ، وحسن ذلك ،
لأن من المعلوم أنه ممن لا يخالف الأوامر الواجبة . فجاز أن يسمى ذنبا منه ، ما لو
وقع من غيره ، لم يسم ذنبا ، لعلو قدره ورفعة شانه ومنها : إن القول خرج مخرج
التعظيم ، وحسن الخطاب كما قيل في قوله : ( عفا الله عنك ) . وهذا ضعيف لأن
العادة جرت في مثل هذا أن يكون على لفظ الدعاء .
وقوله : ( ويتم نعمته عليك ) معناه . ويتم نعمته عليك في الدنيا بإظهارك على
عدوك ، وإعلاء أمرك ، ونصرة دينك ، وبقاء شرعك . وفي الآخرة برفع محلك . فإن
معنى إتمام النعمة : فعل ما يقتضيها وتبقيتها على صاحبها ، والزيادة فيها . وقيل :
يتم نعمته عليك بفتح خيبر ومكة والطائف . ( ويهديك صراطا مستقيما ) أي ويثبتك
على صراط يؤدي بسالكه إلى الجنة ( وينصرك الله نصرا عزيزا ) النصر العزيز هو ما
يمتنع به من كل جبار عنيد وعات مريد . وقد فعل ذلك بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم إذ صير دينه أعز
الأديان ، وسلطانه أعظم السلطان .
تفسير مجمع البيان — صفحة 185
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٨٥