فوضع يده فيه ، فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنه العيون . قال : فشربنا وسعنا
وكفانا . قال : قلت كم كنتم ؟ قال : لو كنا مائة ألف كفانا كنا ألفا وخمسمائة .
وثالثها . إن المراد بالفتح هنا فتح خيبر عن مجاهد والعوفي . وروي عن
مجمع بن حارثة الأنصاري كان أحد القراء ، قال : شهدنا الحديبية مع رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر ، فقال بعض الناس لبعض .
ما بال الناس ؟ قالوا : أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فخرجنا نوجف ، فوجدنا
النبي صلى الله عليه وآله وسلم واقفا على راحلته عند كراع الغميم . فلما اجتمع الناس إليه قرأ ( إنا
فتحنا لك فتحا مبينا ) السورة . فقال عمر : أفتح هو يا رسول الله ؟ قال : نعم والذي
نفسي بيده ، إنه لفتح . فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل فيها أحد إلا من
شهدها .
ورابعها : إن الفتح الظفر على الأعداء كلهم بالحجج والمعجزات الظاهرة ،
وإعلاء كلمة الاسلام . ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) قد قيل فيه أقوال
كلها غير موافق لما يذهب إليه أصحابنا : أن الأنبياء معصومون من الذنوب كلها ،
صغيرها وكبيرها ، قبل النبوة وبعدها . فمنها . إنهم قالوا معناه ما تقدم من معاصيك
قبل النبوة ، وما تأخر عنها ومنها : قولهم ما تقدم الفتح ، وما تأخر عنه ومنها . قولهم
ما وقع وما لم يقع على الوعد بأنه يغفره له إذا وقع ومنها : قولهم ما تقدم من ذنب
أبويك آدم وحواء ببركتك ، وما تأخر من ذنوب أمتك بدعوتك . والكلام في ذنب آدم
كالكلام في ذنب نبينا صلى الله عليه وآله وسلم . ومن حمل ذلك على الصغائر التي تقع محبطة
عندهم ، فالذي يبطل قولهم : أن الصغائر إذا سقط عقابها ، وقعت مكفرة ، فكيف
يجوز أن يمن الله سبحانه على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بان يغفرها له ، وإنما يصح الامتنان
والتفضل منه سبحانه بما يكون له المؤاخذة به ، لا بما لو عاقب به لكان ظالما
عندهم ، فوضح فساد قولهم .
ولأصحابنا فيه وجهان من التأويل أحدهما : إن المراد لغفر لك الله ما تقدم من
ذنب أمتك ، وما تأخر بشفاعتك ، وأراد بذكر التقدم والتأخر ما تقدم زمانه ، وما
تأخر ، كما يقول القائل لغيره : صفحت عن السالف والأنف من ذنوبك . وحسنت
إضافة ذنوب أمته إليه للاتصال والسبب بينه وبين أمته . ويؤيد هذا الجواب ما رواه
المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام قال : سأله رجل عن هذه الآية فقال : والله ما كان
تفسير مجمع البيان — صفحة 184
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٨٤