عهد رسول الله ( ص ) ببغضهم علي بن أبي طالب ( ع ) . وروي مثل ذلك عن
جابر بن عبد الله الأنصاري ، وعن عبادة بن الصامت قال : كنا نبور ( 1 ) أولادنا بحب
علي ( ع ) ، فإذا رأينا أحدهم لا يحبه ، علمنا أنه لغير رشدة ( 2 ) . وقال أنس : ما
خفي منافق على عهد رسول الله بعد هذه الآية . ( والله يعلم أعمالكم ) ظاهرها
وباطنها .
( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ( 31 ) إن
الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن
يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم ( 32 ) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ( 33 ) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم
ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ( 34 ) فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون
والله معكم ولن يتركم أعمالكم ( 35 ) .
القراءة : قرأ أبو بكر : ( وليبلونكم ) وما بعده بالياء ، وهو المروي عن أبي
جعفر الباقر ( ع ) . والباقون بالنون . وقرأ يعقوب : ( ونبلوا ) ساكنة الواو .
الحجة : قال أبو علي : وجه الياء أن قبله ( والله يعلم أعمالكم ) ، واسم الغيبة
أقرب إليه من لفظ الجمع ، فحمل على الأقرب . ووجه النون قوله : ( ولو نشاء
لأريناكهم ) .
اللغة : يقال : وتره يتره وترا : إذا نقصه ، ومنه الحديث : ( فكأنه وتر أهله
وماله ) ، وأصله القطع . ومنه الترة : القطع بالقتل ، ومنه الوتر : المنقطع بانفراده عن
غيره .
المعنى : ثم أقسم سبحانه فقال : ( ولنبلونكم ) أي نعاملكم معاملة المختبر بما
هامش
( 1 ) باره : جربه واختبره .
( 2 ) الرشدة بالفتح وتكسر : ضد الزنية ، يقال ( ولد لرشدة ) .