الإيمان ، بعد أن أظهره ، وقامت الحجة عنده بصحته . ( الشيطان سول لهم ) أي
زين لهم خطاياهم ، عن الحسن . وقيل : أعطاهم سؤلهم وأمنيتهم ، إذ دعاهم إلى ما
يوافق مرادهم وهواهم ، عن أبي مسلم . ( وأملى لهم ) أي طول لهم أملهم ، فاغتروا
به . وقيل : أوهمهم طول العمر مع الأمن من المكاره ، وأبعد لهم في الأمل
والأمنية .
( ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم
في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم ( 26 ) فكيف إذا توفتهم الملائكة
يضربون وجوههم وأدبارهم ( 27 ) ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله
وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم ( 28 ) أم حسب الذين في قلوبهم
مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ( 29 ) ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم
بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ( 30 ) .
القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير أبي بكر : ( إسرارهم ) بالكسر والباقون :
( أسرارهم ) بالفتح .
الحجة : قال أبو علي : حجة من قرأ ( إسرارهم ) أنه لما كان مصدرا أفرد ولم
يجمع ، ويقوي الإفراد قوله : ( ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم ) فكما أفرد
السر ولم يجمع ، ، كذلك قال ( إسرارهم ) . ومن فتح الهمزة جعله جمع سر ، فكأنه
جمع لاختلاف ضروب السر . وجميع الأجناس يحسن جمعها مع الاختلاف . وقد
جاء سرهم في قوله ( يعلم سرهم ) على ما عليه معظم المصادر ، لأنه يتناول جميع
ضروبه ، فأفرد مرة ، وجمع أخرى .
اللغة : الأضغان : جمع الضغن ، وهو الحقد . واللحن : أصله إزالة الكلام
عن جهته ، ثم إنه يستعمل على وجهين في الصواب والخطأ . أما في الصواب
فمعناه : الكناية عن الشئ ، والعدول عن الإفصاح عنه ، قال الشاعر :
ولقد وحيت لكم لكيلا تفطنوا ، * ولحنت لحنا ليس بالمرتاب
تفسير مجمع البيان — صفحة 175
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٧٥