وقيل : اللحن هي الفطنة وسرعة الفهم . والفاعل منه لحن يلحن ، فهو لحن
إذا فطن . ومنه الحديث : ( لعل أحدكم يكون ألحن بحجته من بعض ) أي أفطن لها ،
وأعرض بها . ومنه قول الشاعر :
منطق صائب ، وتلحن أحيانا ، * وخير الحديث ما كان لحنا
وإنما يسمى التعريض لحنا ، لأنه ذهاب بالكلام إلى خلاف جهته ، ومنه قول
عمر : تعلموا اللحن كما تتعلمون القرآن . وأما في الخطأ فإن اللحن إزالة الإعراب
عن جهته ، والفعل منه لحن يلحن فهو لاحن .
المعنى : ثم بين سبحانه سبب استيلاء الشيطان عليهم ، فقال : ( ذلك ) أي
التسويل والإملاء ( بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله ) من القرآن ، وما فيه من الأمر
والنهي والأحكام ، والمروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ( ع ) أنهم بنو أمية ،
كرهوا ما نزل الله في ولاية علي بن أبي طالب ( ع ) . ( سنطيعكم في بعض الأمر )
أي نفعل بعض ما تريدونه ( والله يعلم إسرارهم ) أي ما أسره بعضهم إلى بعض من
القول ، وما أسروه في أنفسهم من الاعتقاد ( فكيف إذا توفتهم الملائكة ) أي فكيف
حالهم إذا قبضت الملائكة أرواحهم . وإنما حذف تفخيما لشأن ما ينزل بهم في ذلك
الوقت . ( يضربون وجوههم وأدبارهم ) على وجه العقوبة لهم .
ثم ذكر الله سبحانه سبب نزول ذلك الضرب فقال : ( ذلك بأنهم اتبعوا ما
أسخط الله ) من المعاصي التي يكرهها الله ، ويعاقب عليها ( وكرهوا رضوانه ) أي
سبب رضوانه من الإيمان ، وطاعة الرسول ( فأحبط ) الله ( أعمالهم ) التي كانوا
يعملونها من صلاة وصدقة وغير ذلك ، لأنها في غير إيمان . ثم قال سبحانه : ( أم
حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ) أي أحقادهم على
المؤمنين ، ولا يبدي عوراتهم للنبي ( ص ) . ( ولو نشاء لأريناكهم ) بأعيانهم يا
محمد حتى تعرفهم ، وهو قوله : ( فلعرفتهم بسيماهم ) أي بعلاماتهم التي ننصبها
لك لكي تعرفهم بها .
( ولتعرفنهم في لحن القول ) أي وتعرفهم الآن في فحوى كلامهم ، ومعناه
ومقصده ومغزاه ، لأن كلام الانسان يدل على ما في ضميره . وعن أبي سعيد الخدري
قال : لحن القول بغضهم علي بن أبي طالب ( ع ) قال : وكنا نعرف المنافقين على
تفسير مجمع البيان — صفحة 176
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٧٦