غلبوا في بعض الأحوال ( والله معكم ) أي بالنصرة على عدوكم ( ولن يتركم
أعمالكم ) أي لن ينقصكم شيئا من ثوابها ، بل يثيبكم عليها ، ويزيدكم من فضله ،
عن مجاهد . وقيل : معناه لن يظلمكم ، عن ابن عباس وقتادة وابن زيد .
( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا
يسألكم أموالكم ( 36 ) إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم
( 37 ) ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن
يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغنى وأنتم الفقراء وإن تتولوا
يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ( 38 ) .
القراءة : في بعض الروايات عن أبي عمرو : ( ويخرج ) بالرفع . والمشهور
عنه وعن الجميع : ( ويخرج ) بالجزم .
الحجة : وهذا يكون على استئناف الكلام أي : وهو يخرج أضغانكم على كل
حال .
اللغة : الإحفاء . الإلحاح في السؤال حتى ينتهي إلى مثل الحفاء والمشي بغير
حذاء ، يقال : أحفاه بالمسألة يحفيه إحفاء . وقيل : الإحفاء بالمسألة : الإلطاف
فيها ، عن أبي مسلم . والبخل هو منع الواجب . وقيل : هو منع النفع الذي هو أولى
في العقل ، عن علي بن عيسى .
الاعراب : ( إن يسألكموها فيحفكم ) : إنما قدم المخاطب على الغائب ، لأن
الابتداء بالأقرب ، مع أنه المفعول الأول ، أولى . وتقول : إن يسألها جماعتكم ، لأنه
غائب مع غائب . فالمتصل أولى بأن يلي الفعل من المنفصل . وقال : ( ها أنتم
هؤلاء ) كرر التنبيه في الموضعين للتأكيد . وأنتم : مبتدأ ، وهؤلاء : بدل منه .
وتدعون : خبر المبتدأ .
المعنى : ثم حض الله سبحانه على طلب الآخرة فقال : ( إنما الحياة الدنيا
لعب ولهو ) أي سريعة الفناء والإنقضاء . ومن اختار الفاني على الباقي كان جاهلا
ومنقوصا . قال الحسن : الذي خلقها هو أعلم بها . ( وإن تؤمنوا ) بالله ورسوله
( وتتقوا ) معاصيه ( يؤتكم أجوركم ) أي جزاء أعمالكم في الآخرة ( ولا يسألكم
تفسير مجمع البيان — صفحة 179
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٧٩