يا دهر قد أكثرت فجعتنا * بسراتنا ، ووقرت في العظم ( 1 )
ثم قال سبحانه : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) أي إذا قرأت عليهم حججنا
ظاهرات ( ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ) أي لم يكن لهم
في مقابلتها حجة إلا مقالتهم : إن كنتم صادقين في أن الله يعيد الأموات ، ويبعثهم
يوم القيامة ، فائتوا بآبائنا ، وأحيوهم حتى نعلم أن الله قادر على بعثنا . وإنما لم
يجبهم الله إلى ذلك ، لأنهم قالوا ذلك متعنتين مقترحين ، لا طالبين الرشد .
( قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثرا
الناس لا يعلمون ( 26 ) ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ
يخسر المبطلون ( 27 ) وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون ( 28 )
هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ( 29 ) فأما الذين
آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين ( 30 ) .
القراءة : قرأ يعقوب : ( كل أمة تدعى إلى كتابها ) بفتح اللام . والباقون
بالرفع .
الحجة : الوجه في نصبه أنه بدل من الأول ، وفي الثاني من الإيضاح ما ليس
في الأول ، لأن فيه ذكر السبب الداعي إلى الجثو ، فلذلك جاز إبداله منه . وتكون
( تدعى ) في موضع نصب على الحال ، أو على أنه مفعول ثان على تفصيل معنى
ترى .
المعنى : ثم خاطب سبحانه نبيه ( ص ) رادا على الكفار قولهم ، فقال : ( قل )
يا محمد ( الله يحييكم ) في دار الدنيا ، لأنه لا يقدر على الإحياء أحد سواه ، لأنه
القادر لنفسه ( ثم يميتكم ) عند انقضاء آجالكم ( ثم يجمعكم إلى يوم القيامة ) بأن
يبعثكم ، ويعيدكم أحياء ( لا ريب فيه ) أي لا شك فيه لقيام الحجة عليه . وإنما
احتج بالإحياء في دار الدنيا ، لأن من قدر على فعل الحياة في وقت قدر على فعلها
هامش
( 1 ) السراة بالفتح : جمع السري ، وهو السيد الشريف السخي ، وصاحب المروة في شرف ، وهو
جمع نادر . ووقر العظم يقره أي : صدعه .