ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ولا هم
يستعتبون ( 35 ) فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين ( 36 ) وله
الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ( 37 ) .
القراءة : قرأ حمزة وحده : ( والساعة ) بالنصب . والباقون بالرفع .
الحجة : قال أبو علي : الرفع على وجهين أحدهما : أن يقطع من الأول
فيعطف جملة على جملة والآخر : أن يكون محمولا على موضع ( إن ) وما عملت
فيه ، وموضعهما رفع . وأما النصب فمحمول على لفظ ( إن ) وموضع ( لا ريب
فيها ) رفع بأنه في موضع خبر ( إن ) . وقد عاد الذكر إلى الاسم فكأنه قال : والساعة
حق ، لأن قوله ( لا ريب فيها ) في معنى حق . قال أبو الحسن . والرفع أجود في
المعنى ، وأكثر في كلام العرب ، إذا جاء بعد خبر ( إن ) اسم معطوف . ويقويه
قوله : ( إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) .
المعنى : ثم عقب سبحانه الوعد بالوعيد فقال : ( وأما الذين كفروا أفلم تكن
آياتي تتلى عليكم ) أي فيقال لهم : أفلم تكن حججي وبيناتي ، تقرأ عليكم من كتابي
( فاستكبرتم ) أي تعظمتم عن قبولها ( وكنتم قوما مجرمين ) أي كافرين كما قال :
( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) . والفاء في قوله ( أفلم تكن ) دالة على جواب أما
المحذوف . ( وإذا قيل إن وعد الله حق ) أي إن ما وعد الله به من الثواب والعقاب ،
كائن لا محالة . ( والساعة لا ريب فيها ) أي وإن القيامة لا شك في حصولها .
( قلتم ) معاشر الكفار ( ما ندري ما الساعة ) وأنكرتموها ( إن نظن إلا ظنا )
ونشك فيه ( وما نحن بمستيقنين ) في ذلك ( وبدا لهم سيئات ما عملوا ) أي ظهر لهم
جزاء معاصيهم التي عملوها ( وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ) أي جزاء استهزائهم
( وقيل اليوم ننساكم ) أي نترككم في العقاب ( كما نسيتم لقاه يومكم هذا ) أي تركتم
التأهب للقاء يومكم هذا ، عن ابن عباس . وقيل : معناه نحلكم في العذاب محل
المنسي ، كما أحللتم هذا اليوم عندكم محل المنسي . ( ومأواكم النار ) أي
مستقركم جهنم ( وما لكم من ناصرين ) يدفعون عنكم عذاب الله ( ذلكم ) الذي
فعلنا بكم ( بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا ) أي سخرية تسخرون منها ( وغرتكم الحياة
تفسير مجمع البيان — صفحة 134
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٣٤