الكفار دون الذين آمنوا ، فكان ( سواء ) على هذا القول مرتفعا بأنه خبر مبتدأ مقدم
تقديره : محياهم ومماتهم سواء أي محياهم محيا سوء ، ومماتهم ممات سوء . ولا
يكون النصب على هذا في ( سواء ) لأنه إثبات في الإخبار بأن محياهم ومماتهم
يستويان في الذم والبعد من رحمة الله . والقول الأخر . إن الضمير في ( محياهم
ومماتهم ) للقبيلين . فإذا كان كذلك جاز أن ينتصب ( سواء ) على أنه المفعول الثاني
من ( نجعل ) فيمن استجاز أن يعمله في الظاهر ، لأنه يلتبس بالقبيلين جميعا ، وليس
في الوجه الأول كذلك ، لأنه للكفار دون المؤمنين ، ولا يلتبس للمؤمنين من حيث
كان للكفار من دونهم . ولا يجوز أن ينتصب ( سواء ) ، ولم يكن فيه إلا الرفع ،
ويكون على هذا الوجه قوله ( كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ) في موضع المفعول
الثاني . و ( سواء محياهم ) استئناف . ولا يكون في موضع حال من قوله ( كالذين
آمنوا ) لأنه لا يلتبس بهم . والقول في ( غشوة ) و ( غشاوة ) مذكور في سورة البقرة .
اللغة : الاجتراح : الاكتساب . يقال : جرح واجترح ، وكسب واكتسب .
وفلان جارحة قومه أي : كاسبة قومه . وأصله من الجراح ، لأن لذلك تأثيرا كتأثير
الجراح . ومثله الإقتراف ، وهو مشتق من قرف ( 1 ) القرحة . والسيئة : الفعلة القبيحة
التي تسوء صاحبها باستحقاق الذم عليها . والحسنة هي التي تسر صاحبها باستحقاق
المدح عليها . قال علي بن عيسى : القبيح ما ليس للقادر عليه أن يفعله ، والحسن
هو ما للقادر عليه أن يفعله . وكل فعل وقع لا لأمر من الأمور ، فهو لغو لا ينسب إلى
الحكمة ، ولا إلى السفه .
المعنى . ثم قال سبحانه للكفار على سبيل التوبيخ لهم : ( أم حسب الذين
اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ) معناه : بل أحسب
وهذا استفهام إنكار وقيل : إن هذا معطوف على معنى مضمر تقديره هذا القرآن بصائر
للناس مؤدية إلى الجنة ، أفعلموا ذلك أم حسب الذين اكتسبوا الشرك والمعاصي أن
نجعل منزلتهم منزلة الذين صدقوا الله ورسوله ، وحققوا أقوالهم بأعمالهم ( سواء
محياهم ومماتهم ) أي يستوي محيا القبيلين ومماتهم ، يعني أحسبوا أن حياتهم
ومماتهم كحياة المؤمنين وموتهم .
هامش
( 1 ) قرف القرحة يقرفها : قشرها بعد يبسها .