( ساء ما يحكمون ) أي ساء ما حكموا على الله تعالى ، فإنه لا يسوي بينهم ،
ولا يستقيم ذلك في العقول ، بل ينصر المؤمنين في الدنيا ، ويمكنهم من المشركين ،
وينصر الكافرين ، ولا يمكنهم من المسلمين . وينزل الملائكة عند الموت على
المؤمنين بالبشرى ، وعلى الكافرين يضربون وجوههم وأدبارهم . وقيل : أراد محياهم
بعد البعث ، ومماتهم عند حضور الملائكة لقبض أرواحهم . وقيل : أراد إن المؤمنين
محياهم على الإيمان والطاعة ، ومماتهم على الإيمان والطاعة ، ومحيا المشركين على
الشرك والمعصية ، ومماتهم كذلك ، فلا يستويان ، عن مجاهد . وقيل . إن الضمير
في ( مماتهم ومحياهم ) للكفار ، والمعنى : إنهم يتساوون في حال كونهم أحياء ،
وفي حال كونهم أمواتا ، لأن الحي متى لم يفعل الطاعة فهو بمنزلة الميت .
ثم قال سبحانه : ( وخلق الله السماوات والأرض بالحق ) أي لم يخلقهما عبثا ،
وإنما خلقهما لنفع خلقه بأن يكلفهم ، ويعرضهم للثواب الجزيل . ( ولتجزى كل
نفس بما كسبت ) من ثواب على طاعة ، أو عقاب على معصية . ( وهم لا يظلمون )
أي لا يبخسون حقوقهم . ثم قال : ( أفرأيت ) يا محمد ( من اتخذ إلهه هواه ) أي
اتخذ دينه ما يهواه ، فلا يهوى شيئا إلا ركبه ، لأنه لا يؤمن بالله ، ولا يخافه ، فاتبع
هواه في أموره ، ولا يحجزه تقوى ، عن ابن عباس والحسن وقتادة . وقيل : معناه من
اتخذ معبوده ما يهواه دون ما دلت الدلالة على أن العبادة تحق له ، فإذا استحسن شيئا
وهواه اتخذه إلها . وكان أحدهم يعبد الحجر ، فإذا رأى ما هو أحسن منه ، رمى به ،
وعبد الآخر ، عن عكرمة ، وسعيد بن جبير وقيل : معناه أفرأيت من انقاد لهواه انقياده
لإلهه ومعبوده ، ويرتكب ما يدعوه إليه ، ولم يرد أنه يعبد هواه ، ويعتقد أنه تحق له
العبادة ، لأن ذلك لا يعتقده أحد ، عن علي بن عيسى . قد أيس الله رسوله من إيمان
هؤلاء بهذا .
( وأضله الله على علم ) أي خذله الله وخلاه وما اختاره جزاء له على كفره
وعناده ، وترك تدبره على علم منه باستحقاقه لذلك . وقيل : أضله الله أي وجده ضالا
على حسب ما علمه ، فخرج معلومه على وفق ما علمه ، كما يقال : أحمدت فلانا
أي وجدته حميدا وكقول عمرو بن معديكرب : قاتلناهم فما أجبناهم ، وسألناهم فما
أبخلناهم ، وقاولناهم فما أفحمناهم أي ما وجدناهم كذلك . وقيل : معناه إنه ضل
عن الله كما قال :
تفسير مجمع البيان — صفحة 130
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٣٠