المشركين الذين اتبعوا أهواءهم في عبادة الأصنام ( إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا )
أي لن يدفعوا عنك شيئا من عذاب الله إن اتبعت أهواءهم ( 1 ) . ( وإن الظالمين
بعضهم أولياء بعض ) يعني . إن الكفار بأجمعهم متفقون على معاداتك ، وبعضهم
أنصار بعض عليك ( والله ولي المتقين ) أي ناصرهم وحافظهم ، فلا تشغل قلبك
بتناصرهم وتعاونهم عليك ، فإن الله ينصرك عليهم ويحفظك ( هذا بصائر للناس ) أي
هذا الذي أنزلته عليك من القرآن بصائر ، أي معالم في الدين ، وعظات وعبر
للناس ، يبصرون بها من أمور دينهم ( وهدى ) أي دلالة واضحة ( ورحمة ) أي
ونعمة من الله ( لقوم يوقنون ) بثواب الله وعقابه ، لأنهم هم المنتفعون به .
( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا
الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ( 21 ) وخلق الله
السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون ( 22 )
أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره
غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ( 23 ) وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت
ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون ( 24 ) وإذا تتلى عليهم
آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ( 25 ) .
القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير أبي بكر وروح وزيد : ( سواء ) بالنصب .
والباقون بالرفع . وقرأ أهل الكوفة ، غير عاصم : ( غشوة ) بفتح الغين بغير ألف .
والباقون : ( غشاوة ) بالألف .
الحجة : قال أبو علي : ليس الوجه في الآية نصب ( سواء ) على أن تجريه
على ما قبله على حد قولك : مررت برجل ضارب أبوه ، وبزيد خارجا أخوه ، لأنه
ليس باسم فاعل ، ولا مشبه به . مثل حسن وشديد ونحو ذلك . إنما هو مصدر فلا
هامش
( 1 ) وفي نسخة : ان اتبعت أهواءهم في عبادة الأصنام .