الذين لا يعلمون ( 18 ) إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم
أولياء بعض والله ولي المتقين ( 19 ) هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم
يوقنون ( 20 ) .
المعنى : لما تقدم ذكر النعمة ، ومقابلتهم إياها بالكفر والطغيان ، بين عقيب
ذلك ذكر ما كان من بني إسرائيل أيضا في مقابلة النعم من الكفران ، فقال : ( ولقد
آتينا بني إسرائيل الكتاب ) يعني التوراة ( والحكم ) يعني العلم بالدين . وقيل :
العلم بالفصل بين الخصمين ، وبين المحق والمبطل ( والنبوة ) أي وجعلنا فيهم النبوة
حتى روي أنه كان فيهم ألف نبي . ( ورزقناهم من الطيبات ) أي وأعطيناهم من أنواع
الطيبات ( وفضلناهم على العالمين ) أي عالمي زمانهم . وقيل : فضلناهم في كثرة
الأنبياء منهم على سائر الأمم ، وإن كانت أمة محمد ( ص ) أفضل منهم في كثرة
المطيعين لله ، وكثرة العلماء منهم ، كما يقال : هذا أفضل في علم النحو ، وذاك في
علم الفقه . فأمة محمد ( ص ) أفضل في علو منزلة نبيها عند الله على سائر الأنبياء ،
وكثرة المجتبين الأخيار من آله وأمته ، والفضل : الخير الزائد على غيره . فأمة
محمد ( ص ) أفضل بفضل محمد وآله .
( وآتيناهم بينات من الأمر ) أي أعطيناهم دلالات وبراهين واضحات من العلم
بمبعث محمد ( ص ) ، وما بين لهم من أمره وقيل : يريد بالأمر أحكام التوراة . ( فما
اختلفوا إلا من بعدما جاءهم العلم ) أي من بعد ما أنزل الله الكتب على أنبيائهم ،
وأعلمهم بما فيها ( بغيا بينهم ) أي طلبا للرئاسة ، وأنفة من الإذعان للحق . وقيل :
بغيا على محمد ( ص ) في جحود ما في كتابهم من نبوته وصفته . ( إن ربك يقضي
بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) ظاهر المعنى . ( ثم جعلناك على شريعة
من الأمر ) أي ثم جعلناك يا محمد على دين ومنهاج وطريقة . يعني : بعد موسى
وقومه ، والشريعة : السنة التي من سلك طريقها أدته إلى البغية ، كالشريعة التي هي
طريق إلى الماء ، فهي علامة منصوبة على الطريق من الأمر . والنهي يؤدي إلى
الجنة ، كما يؤدي ذلك إلى الوصول إلى الماء . ( فاتبعها ) أي : إعمل بهذه الشريعة
( ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) الحق ، ولا يفصلون بينة وبين الباطل ، من أهل
الكتاب الذين غيروا التوراة اتباعا لهواهم ، وحبا للرئاسة ، واستتباعا للعوام ، ولا
تفسير مجمع البيان — صفحة 126
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢٦