( وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا ) أي : وإذا علم هذا الأفاك الأثيم من
حججنا وأدلتنا شيئا ، استهزأ بها ليرى العوم أنه لا حقيقة لها ، كما فعله أبو جهل
حين سمع قوله : ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ) ، أو كما فعله النضر بن الحارث
حين كان يقابل القرآن بأحاديث الفرس . ( أولئك لهم عذاب مهين ) أي مذل مخز مع
ما فيه من الألم ( من ورائهم جهنم ) أي من وراء ما هم فيه من التعزز بالمال والدنيا ،
جهنم . ومعناه : قدامهم ومن بين أيديهم ، كقوله : ( وكان وراءهم ملك ) . ووراء
اسم يقع على القدام والخلف فيما توارى عنك ، فهو وراؤك ، خلفك كان أو أمامك .
( ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ) أي لا يغني عنهم ما حصلوا وجمعوه من المال والولد
شيئا من عذاب الله تعالى . ( ولا ما اتخذوا من درن الله أولياء ) من الآلهة التي
عبدوها ، لتكون شفعاءهم عند الله ( ولهم ) مع ذلك ( عذاب عظيم ) .
هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم ( 11 ) الله
الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 12 )
وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم
يتفكرون ( 13 ) قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما
بما كانوا يكسبون ( 14 ) من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى
ربكم ترجعون ( 15 )
القراءة : قرأ ابن كثير وحفص : ( من رجز أليم ) بالرفع . والباقون : ( أليم )
بالجر . وقرأ أبو جعفر : ( ليجز ) بضم الياء ، وفتح الزاي . وقرأ ابن عامر وحمزة
والكسائي وخلف ( لنجزي ) بالنون وكسر الزاي والنصب . وقرأ الباقون : ( ليجزي )
بفتح الياء ، وكسر الزاي .
الحجة : قال أبو علي : الرجز العذاب ، فمن جر فالتقدير : لهم عذاب من عذاب
أليم . ومن رفع فالمعنى : عذاب أليم من عذاب ، وفيه قولان أحدهما . إن الصفة
قد تجئ على وجه التأكيد ، كما أن الحال قد تجئ كذلك . وذلك نحو قوله :
( نفخة واحدة ) ، ( ومناة الثالثة الأخرى ) . وقولهم : أمس الدابر . قال :
تفسير مجمع البيان — صفحة 123
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢٣