عليه بأوصافه . ( تنزيل الكتاب من الله ) أضاف التنزيل إلى نفسه في مواضع من
السور ، استفتاحا بتعظيم شأنه ، وتفخيم قدره ، بإضافته إلى نفسه من أكرم الوجوه
وأجلها . وما اقتضى هذا المعنى لم يكن تكريرا ، فقد يقول القائل . اللهم اغفر لي .
اللهم ارحمني . اللهم عافني . اللهم وسع علي في رزقي . فيأتي بما يؤذن أن
تعظيمه لربه منعقد بكل ما يدعو به . وقوله ( من الله ) يدل على أن ابتداءه من الله
تعالى .
( العزيز ) أي القادر الذي لا يغالب ( الحكيم ) العالم الذي أفعاله كلها حكمة
وصواب . ( إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين ) الذين يصدقون بالله
وبأنبيائه ، لأنهم المنتفعون بالآيات ، وهي الدلالات والحجج الدالة على أن لهما
مدبرا صانعا قادرا عالما . ( وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات ) معناه : وفي خلقه
إياكم بما فيكم من بدائع الصنعة ، وعجائب الخلقة ، وما يتعاقب عليكم من الأحوال
من مبتدأ خلقكم في بطون الأمهات إلى انقضاء الآجال ، وفي خلق ما يفرق على وجه
الأرض من الحيوانات على اختلاف أجناسها ومنافعها ، والمقاصد المطلوبة منها ،
دلالات واضحات على ما ذكرناه .
( لقوم يوقنون ) أي يطلبون علم اليقين بالتدبر والتفكر . ( واختلاف الليل
والنهار ) أي وفي ذهاب الليل والنهار ، ومجيئهما على وتيرة واحدة . وقيل : معناه
وفي اختلاف حالهما من الطول والقصر . وقيل : اختلافهما في أن أحدهما نور ،
والآخر ظلمة . ( وما أنزل من السماء من رزق ) أراد به المطر الذي ينبت به
النبات الذي هو رزق الخلائق ، فسماه رزقا ، لأنه سبب الرزق . ( فأحيا به الأرض
بعد موتها ) أي فأحيا بذلك المطر الأرض بعد يبسها وجفافها ( وتصريف الرياح ) أي
وفي تصريف الرياح يجعلها مرة جنوبا ، وأخرى شمالا ، ومرة صبا ، وأخرى دبورا ،
عن الحسن . وقيل . يجعلها تارة رحمة ، وتارة عذابا ، عن قتادة . ( أيات لقوم
يعقلون ) وجوه الأدلة ، ويتدبرونها فيعلمون أن لهذه الأشياء مدبرا حكيما قادرا عليما
حيا غنيا قديما لا يشبهه شئ .
( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ( 6 )
ويل لكل أفاك أثيم ( 7 ) يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره
تفسير مجمع البيان — صفحة 121
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢١