ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه البطل وأن الله هو العلى
الكبير ( 30 ) .
القراءة : قرأ أبو عمرو ويعقوب : ( والبحر ) بالنصب . والباقون بالرفع . وقرأ
جعفر بن محمد عليه السلام : ( والبحر مداده ) . وفي قراءة ابن مسعود : ( وبحر يمده ) ،
وهي قراءة طلحة بن مصرف ، وقراءة الحسن والأعرج : ( والبحر يمده ) بضم الياء .
الحجة : قال أبو زيد : أمددت القوم بمال ورجال إمدادا ، وقل ماء ركيتنا
فمدتها ركية أخرى تمدها . قال أبو عبيدة . وههنا اختصار سبيله لو كتبت كلمات الله
بهذه الأقلام ، والبحر ، ما نفدت . قال أبو علي : والمراد بذلك والله أعلم ما في
المقدور دون ما خرج منه إلى الوجود . قال قتادة : يقول لو كان شجر الأرض أقلاما ،
ومع البحر سبعة أبحر مدادا ، إذا لانكسرت الأقلام ، ونفد ماء البحر ، قبل أن تنفد
عجائب الله وحكمته وخلقه وعلمه . فأما انتصاب البحر من قوله ( والبحر يمده ) .
فلأنه معطوف على اسم ( أن ) وهو ( ما في الأرض ) فما : اسم ( أن ) ، و ( أقلام )
خبرها ، والتقدير : لو أن شجر الأرض أقلام ، والبحر يمده من بعده سبعة أبحر . فإذا
عطفت البحر على اسم ( أن ) فنصبته ، كان خبره ( يمده ) ، والراجع إلى ( البحر )
الضمير المنصوب المتصل بيمد .
ومن رفع استأنف ، كأنه قال : والبحر هذه حاله فيما قاله سيبويه . وأقول : إذا
عطفت البحر على اسم ( أن ) فنصبته ، فالأولى أن يكون خبره محذوفا ، ويكون
التقدير : ولو أن البحر مدادا ، ويمده سبعة أبحر ، يكون جملة منصوبة الموضع على
الحال ، وحذف الخبر الذي هو ( مدادا ) لدلالة الكلام عليه . وإذا نصبت البحر ، أو
رفعته ، فالمعنى لو كتب ما في مقدور الله ، لنفد ذلك قبل نفاد المقدور ، ونحو هذا
من الجمل قد يحذف لدلالة الكلام عليه كقوله ( إذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم
تول عنهم فانظر ماذا يرجعون قالت يا أيها الملأ ) والمعنى : فذهب فألقى الكتاب ،
فقرأته المرأة ، أو فقرئ عليها ، فقالت : يا أيها الملأ .
ومن قرأ ( وبحر يمده ) ، فتقديره وهناك بحر يمده من بعده سبعة أبحر . قال
ابن جني : لا يجوز أن يكون ( وبحر ) معطوفا على ( أقلام ) ، لأن البحر وما فيه من
تفسير مجمع البيان — صفحة 91
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩١