السعير ، لاتبعوهم ، والمعنى : إن الشيطان يدعوهم إلى تقليد آبائهم ، وترك اتباع ما
جاءت به الرسل ، وذلك موجب لهم عذاب النار ، فهو في الحقيقة يدعوهم إلى
النار .
ثم قال : ( ومن يسلم وجهه إلى الله ) أي : ومن يخلص دينه لله ، ويقصد في
أفعاله التقرب إليه ( وهو محسن ) فيها ، فيفعلها على موجب العلم ، ومقتضى
الشرع . وقيل : إن إسلام الوجه إلى الله تعالى ، هو الانقياد لله تعالى في أوامره
ونواهيه ، وذلك يتضمن العلم والعمل . ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) أي : فقد
تعلق بالعروة الوثيقة التي لا يخشى انفصامها . والوثقى . تأنيث الأوثق . ( وإلى الله
عاقبة الأمور ) أي : وعند الله ثواب ما صنع ، عن مجاهد . والمعنى : وإلى الله
ترجع أواخر الأمور على وجه لا يكون لأحد التصرف فيها بالأمر والنهي .
( ومن كفر ) من هؤلاء الناس ( فلا يحزنك ) يا محمد ( كفره ) أي : لا يغمك
ذلك ( إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا ) أي : نخبرهم بأعمالهم ، ونجازيهم بسوء
أفعالهم . ( إن الله عليم بذات الصدور ) اي : بما تضمره الصدور لا يخفى عليه
شئ منه ( نمتعهم قليلا ) أي : نعطيهم من متاع الدنيا ونعيمها ما يتمتعون به مدة
قليلة . ( ثم نضطرهم ) في الآخرة ( إلى عذاب غليظ ) أي : ثم نصيرهم مكرهين
إلى عذاب يغلظ عليهم ، ويصعب . ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض
ليقولن ) في جواب ذلك ( الله ) خلقهما ( قل ) يا محمد ، أو أيها السامع ( الحمد
لله ) على هدايته لنا ، وتوفيقه إيانا لمعرفته . وقيل : معناه اشكر الله على دين يقر لك
خصمك بصحته ، لوضوح دلالته ، عن الجبائي . ( بل أكثرهم لا يعلمون ) ما عليهم
من الحجة .
( لله ما في السماوات والأرض إن الله هو الغنى الحميد ( 26 ) ولو أنما في
الأرض من شجرة أقلم والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت
كلمت الله إن الله عزيز حكيم ( 27 ) ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس وحدة
إن الله سميع بصير ( 28 ) ألم تر أن الله يولج الليل في النهار في الليل
وسخر الشمس والقمر كل يجرى إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير ( 29 )
تفسير مجمع البيان — صفحة 90
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩٠